صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حوادث

شهد عام 2008 مصرع 97 شخصاً في حوادث مرورية مروعة، مقارنة بعام 2007 الذي شهد مصرع 68 شــخصاً في رأس الخيمة·· الأمر الذي يشير الى تزايد الحوادث وارتفاع مستوى شلال الدم في شوارع هذه الإمارة·· ومتابعة ورصد أسباب الحوادث ينتج دائماً عن السرعة الزائدة وعدم الالتزام بقوانين المرور، لكن ما يزيد الأمر عتمة وظلمة هو ضعف البنية التحتية وعجز الشوارع عن استيعاب العدد الهائل من السيارات، فاليوم لا تجد شارعاً واحداً في هذه الإمارة يصلح أن تسميه شارعاً، فكل الطرق تؤدي الى الالتواءات والانحناءات والتشققات والحفر التي صارت أشبه بالخنادق والأفخاخ· هذا بالنسبة للمناطق القديمة، أما المناطق المستحدثة والتي صارت موئلاً ووطناً جديداً للناس الذين فروا من تزاحم واكتظاظ البيوت القديمة، هذه المناطق باتت تشكل خطراً داهماً بشوارعها التي ترتفع وتنخفض تحت ظلام دامس وعابس لا يؤدي إلا الى فراغات مدلهمة وعواقب وخيمة، حيث إن المرتفعات الرملية والكثبان شقت فيها الشوارع بطرق عشوائية، لا يعرف السائق يمينها من يسارها، ولا شرقها من غربها، فهي تتمايل مع الرمل وتتحايل على الطبيعة لتؤكد أنها الواقع الجديد، وأنها الالتواءات التي طوقت عنق الصحراء، وأسرت إرادة السائقين، وفي أحيان كثيرة لا مجال لرؤية القادم من جهة اليسار، فيذهب من يأتي من اليمين الى جحيم التصادمات المفاجئة، ومع هذا التصادم تذهب أرواح وتسفك دماء وتفجع قلوب· ولا نستطيع أن نقول عن هذا إلا أنه جزء من الحداثة التي لم تلب الطموح، ولم تفصح عن رغبة الناس في بنية تحتية تقدم الخدمات· ولا نقول لمن مات الذي فات فات· فرأس الخيمة إمارة من إمارات الدولة تتمتع بطبيعة تتوفر فيها كل معطيات الحياة الرحيمة، لكن هذه الشوارع المكتظة بأزماتها التي لا تنتهي، أصبحت وبالاً وعضالاً لا علاج له إلا بإعادة النظر في كل ما يتم بنيانه وتشييده من منشآت ومنازل، لأن من ينظر الى الحركة العمرانية في الإمارة يعرف أن هناك محاولة للتحديث، لكنها محاولة ينقصها الدقة والاهتمام بما تقدمه الحداثة من وسائل سلامة لمستخدمي الشوارع ومرتادي الأماكن العامة· في منطقة الظيت، شمالها وجنوبها والمناطق المجاورة، هناك مجاهيل سوداء داكنة، وهناك مرتفعات تعلو قمم الجبال شيدت على رؤوسها شوارع وطرق هي أقرب الى أثر زحف الزواحف، وقفز الأرانب، فلا تجد خطوة إلا وتتلوها خطوة أخرى تعلوها بعشرات الأمتار، ثم خطوات أخرى تنخفض الى سحيق غائر، ثم منحنى ثم تعرجات، ومثل هذه الطرق بحاجة الى متقصي أثر لكي يعرف من أين يدخل ومن أين يخرج، هذا لو استطاع أن يخرج بسلامة بعد مروره على كثير من الأخطار والأهوال· إمارة رأس الخيمة بتضاريسها المتنوعة من جبال وهضاب وسهول وألسنة مائية مدهشة تحتاج الى اهتمام أكثر والى تخطيط يرحمها من البعثرة، ويرحم الناس من التهلكة والعذابات اليومية· لقد تم إنجاز الكثير من الخدمات الهامة، لكن كل هذه لن تجدي إذا لم ترافق بخدمات أساسية تسهل الحركة وتردع الأخطار وتمنع الأهوال وتحمي أرواح البشر من الموت المجاني· نقول إن السرعة وعدم الالتزام بقوانين المرور أسباب، لكن السبب الأهم والأخطر هو سوء الخدمة في البنية التحتية·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء