صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سؤال الشعر

هل تنتهي أسئلة الشعر؟ هل تسقط بالتقادم؟ أم أنها تتجدد باستمرار، وتتفتح مثل زهرة الخلود كلما أشرقت عليها شمس اليقظة الجديدة؟ وفي وطننا العربي الذي يتأزم الشعر فيه اليوم حد الشعور باختفاء أثره في حياتنا اليومية، وفي اتساع الفجوة بينه وبين النقد، أو غياب النقد، هل ينفع أن نعيد قراءة المشهد من جديد، أملاً في العثور على المصباح المفقود؟ ومن الذي يجب عليه الالتفات إلى هكذا فعل؟ هل هم الشعراء أنفسهم؟ أم المؤسسة الثقافية التي تقف على الأغلب في منطقة الحياد من الصراع القائم بين تيارات عدة كلها تطرح سؤال الشعر من ركنها المعزول من غير أن ينبري أحد إلى لملمة هذه الأسئلة وطرحها في سياق شمولي أكبر، يتعدى سؤال البنية والشكل، إلى سؤال الذات الشاعرة التي تنتج النص اليوم. هل هذه الذات تمتلك فعلاً أدواتها الحرة؟ هل تجاوزت أو تخلصت من قيود الحرية كي تنتج نصاً حراً ومتجاوزاً يلبي شروط التنظيرات التي نادت بالهدم من أجل البناء، وبالتفكيك من أجل إعادة بناء رؤية جديدة للشعر العربي بالكامل. وهنا، مرة أخرى، يطرأ الزمن باعتباره مكوناً جوهرياً في العملية الشعرية، لأن الهدم يتكئ على ما سبق، على الماضي (هل امتلك النص الشعري في الماضي حريته؟ وهل أنجزته ذات حرة؟). بينما ترنو عملية إعادة البناء إلي حاضر اللحظة الشعرية ورهانها الآني والمستقبلي. والذات اليقظة شعرياً لا تقلّد الماضي (القديم)، ولا تقلّد المستقبل الذي لا تعيشه (الغرب). بقدر ما تنتج وعيها من واقع تجربتها المباشرة. تقف الحداثة الشعرية العربية اليوم أمام الأسئلة نفسها منذ نحو مئة سنة. حتى أن بعض الأسئلة، لا تزال تُطرح حتى اليوم منذ عصر الجرجاني والفراهيدي. ولا عيب أن يظل السؤال مشتعلاً إذا كان سينير الطريق للخائضين في حيرة النص. وفي ماهية الوجود باعتبار أن النص الشعري هو المحتوى الأكبر لهذا الوجود. ولا يبدو أن أحداً يتقدم لتجديد هذه الأسئلة، أو القبض عليها وإعادة فحص جمرتها المتقدة تحت الرماد. وبالتخلي عن السؤال، أو إعادة السؤال، تتراجع الفلسفة كلها، ولا يعود يبقى سوى التماهي المجاني مع الأشكال والأنواع الطارئة والمتلاشية، وتتحول القصيدة إلى عبث لغوي لا يتكئ على جذر معرفي، وأحياناً لا يتكئ حتى على سؤال الشعر نفسه.

الكاتب

أرشيف الكاتب

تراث التنوير

قبل 3 أيام

سفك المداد

قبل أسبوع

أماكن التعايش

قبل أسبوعين

الثقافة المتغيّرة

قبل 3 أسابيع

مسرح الفراغ

قبل شهر

النقد الجريح

قبل شهر

نغمة شاردة

قبل شهر

شلال كلمات

قبل شهرين
كتاب وآراء