خير البلاد لأهلها وناسها، ومن يعيشون على ترابها ويتنفسون هواءها، هذا ما عبَّر عنه القانون الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة ''حفظه الله'' والذي يقضي برفع قروض المساكن للمواطنين، القانون صدر والقيادة في بلادنا لا تدخر جهداً في توفير الأمن والأمان والاستقرار والعيش الهانئ للإنسان على هذه الأرض، القانون صدر والناس فرحون يستبشرون الخير بكل ما تجود به قيادة البلاد، لكن هناك مرصداً أرضياً يفتح العدسات الواسعة ويرقب التفاصيل والجزئيات، ويقرأ ما بين السطور، هناك أفواه فاغرة الآن تنفتح على آخرها، تنتظر الفرص السانحة لكي تنقض وتأكل الأخضر واليابس، وتعيد المشكلة إلى نقطة الصفر، هناك المقاولون الذين سيتسلحون بكل الذرائع والبدع والحيل والسبل من أجل وأد الفرحة وقتلها في مهدها، هؤلاء الآن يعدون الأرقام ويحسبون الأيام ويطرحون ويجمعون ويضربون ويقسمون من أجل فيض جديد من الأرباح على حساب كل من يريد أن يبني مسكناً لائقاً يؤويه وأسرته دون اللجوء إلى الاقتراض من البنوك وويلات الديون وحسراتها وآهاتها وكدرها وغمِّها، المقاولون الآن سيحسبون كل حبة رمل يضيفونها إلى أي مشروع بناء ويحسبون أي سنتيمتر من الحديد والألمنيوم والأخشاب، وسيرفعون الراية الحمراء قائلين إن الزيادة في الأسعار جاءت نتيجة لارتفاع أسعار مواد البناء، الطمع سوف ترتفع حدته والجشع سوف يمضي قدماً باتجاه العصف والنسف بأرزاق الناس البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة، غير القبول بالأمر الواقع والتسليم بما هو مفروض عليهم، ولا يملكون غير الصبر والسلوان· الأيدي الخيرة والبيضاء تجود دوماً بالخير الوفير، وسماؤها دائماً ممطرة بما يفيد المواطن ويسعده ويرفع من شأنه ويعلي من قامته· وأمام هذا السخاء الجزيل لابد من التنبه من الأيدي العابثة والنفوس المريضة التي لا يفكر أصحابها إلا بامتصاص الدم وحرق الأجساد وهي حية نابضة، لابد من التنبه لأولئك الذين يتربصون ويترقبون ويتأهبون للانقضاض على اللقمة الهانئة قبل أن تصل إلى أفواه أصحابها، لابد من وضع الحدود لهذه الأطماع التي لا حد لها ولا صد لها إلا القوانين الصارمة الحاسمة الحازمة لقطع الطريق أمام كل معتد أثيم على حقوق الناس وأرزاقهم· فزيادة القروض التي تمت هي عرف من أعراف قيادتنا الرشيدة، وهي سمة من سمات هذه البلاد الطيبة، لكن المهرولين للربح السريع لا ينتمون إلا لأنفسهم وجيوبهم، وأرصدتهم، هذا ما يستدعي ردع هذه الحالات الشاذة في بلادنا وكبح جماحها، وكسر شوكتها وإعادة الأمور إلى سواء السبيل لتستمر فرحة القلوب عامرة غامرة لا يعكر صفوها أي غث أو رث، لابد أن نحاصر ديار الطمع، وردمها كي لا تغرق مآوي الناس بالديون والحاجة، لابد من شد الحبل ولو بقليل على هؤلاء الذين ينحازون دائماً إلى التجاوز وتخطي الخطوط الحمراء وإنهاك المواطن بسيل من الأرقام الفلكية والتي لا يستطيع عدها وإحصاءها عالم رياضيات فذ· الشكر كل الشكر للأيدي البيضاء، والقلوب التي لا تهنأ إلا بهناء الإنسان على هذه الأرض·