صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حوار أشبه بالخوار

في حوار مشاكل في إحدى الفضائيات الرنانة، كان محور الحوار يدور حول السياحة في الوطن العربي.. وسبحان الله، ما أن يأتي الحديث عن معضلات في الوطن العربي، حتى يمتشق المتحاورون سيوفهم ليجزوا عنق أهل الخليج ويكيلوا باتجاههم الضربات والهجمات ويصولوا ويجولوا في التأويل والتهويل والتعليل والتطويل في سرد ما لا يمكن سرده إلا في مجالس اللهو والعبث. ما حدث في هذا الحوار الأشبه بالخوار أن أحد المتحاورين وهو من جنسنا ودمنا ولحمنا وعظمنا العربي، لكنه وللأسف فقد خالف قيمنا وشيمنا العربية، واستبد وأزبد، وألقى باللائمة على أبناء الخليج كونهم العضو المؤسس للفساد السياحي في أوطان العرب، وان أبناء الخليج عنصر مسيء للسياحة في تلك البلاد. جل الألفاظ التي نطق بها هذا الإنسان تعبر عن حقد وضغينة وكراهية لمنطقة تعتبر الراعي الأساسي للتنمية في بقاع الوطن العربي، لكن الأخ امتطى خيل الجموح وازدرد ريقه الناشف وأخذ يرغي ويثفي ويشفي غليلاً ما كان له أن يستريح دون أن يوجه السباب المبطن لأبناء الخليج. والمؤسف أن الأخ لم يأت بمعلومة مفيدة كونه استشط وتحرق في الغلط واللغط وغاص في أتون الحماقة والصفاقة، وعدم اللباقة في الحديث.. الأخ اعتبر خراب بلده والفساد المستشري في مفاصل اقتصاد بلده يعود لدخول السياح الخليجيين إلى ذلك البلد، وان ما يحصل من رشاوى وسرقات وتجاوزات منذ أن يدخل السائح مطار ذلك البلد إلى أن يقطن في فندق من فنادقها، وانتهاءً بعودته إلى بلده، لكل ذلك سببه الإنسان الخليجي الذي جاء بماله ليشتري النفوس، ويركع الرؤوس. أخطاء، مغالطات ارتكبها هذا المتحدث وألفاظ لا تبدو من إنسان عاقل يعرف فن الحديث وأصول الحوار وطرح الأفكار.. ومن تابع تلك الجلسة المشؤومة لم يخرج إلا بانطباع واحد، ألا وهو أن بعض العرب وبخاصة الذين لعبت في أذهانهم جرثومة الأفكار المبتورة، وعبثت في عقولهم ميكروبات ثقافة الحرق ودق الطبول، وشق الجيوب، هؤلاء لا يرون في الحياة شيئاً جميلاً، ولا ينظرون إلى أبناء الخليج إلا أنهم جنس غريب عجيب مريب، الأمر الذي يجعلهم يتوجسون ويتحسسون، ولا ينبسون إلا بكلام ينضح بالكراهية.. ونعجب جداً من هذه الأحاسيس ونشعر بالأسى لأن يتصدى لمناقشة قضية مهمة تهم الإنسان العربي وتمس حياته ومستقبله أناس لا يملكون غير الضغينة والعيون التي غشاها الإحساس بموت الحياة وانتهاء العالم. أناس زوروا القيم والعقائد والشيم وامتطوا نوقاً عرجاء جرباء، وساروا يخبون في صحارى أفكارهم القاحلة المضمحلة وعاثوا في فضاء الله سباباً ويباباً وخراباً، وامتهنوا سراب المراحل كمحطات للتلاقي.. نعجب ونشعر بالفجيعة أمام طوفان من الخيالات المريضة التي لا تكن للإنسان الخليجي غير عتمة الرؤوس وسواد الرؤية. ومن المؤسف جداً أن بعض الفضائيات تستلذ جداً بلمس هذا الزبد، وتنتشي بطعم الشتائم والولائم المغشوشة، وتعتبر نفسها أنها تقدم برامج ثقافية ذات قيمة.. من المؤسف أن يصل حال بعض مدعي الثقافة إلى نقطة الصفر وتجمد الخيال إلى ما دون ذلك، افتراءات.

الكاتب

أرشيف الكاتب

سمات الروح الطيبة

قبل 10 ساعات

سنابل الوعي

قبل يوم

طفولية الاختيار

قبل يومين

الطبيعة الخالدة

قبل 3 أيام

المخيلة الذهنية

قبل 4 أيام

إنجازات هائلة

قبل 5 أيام

صياغة القيم

قبل 6 أيام

حب الطبيعة

قبل أسبوع

ذاكرة التاريخ

قبل أسبوع
كتاب وآراء