مسلسل «حمدون» الكرتوني خطوة إلى الأمام نحو غايات تؤسس لثقافة محلية ذات معنى وذات مغزى تحقق للإنسان الإماراتي رغبته الملحة في أن يرى المشهد الثقافي في بلاده من دون شوائب ولا خرائب ولا تشوهات تقذي العين وتغشي البصر وتشوش الفكر.. «أبوظبي للثقافة» في خطوات جريئة تقتحم عالم الفكرة المختزنة وتداهم لا شعور الإنسان بمعرفة تحرك الكامن بحثاً عن كنوز ثقافية وتراثية ما كان لها أن تبرز وتفرز كريات دمها الحية إلا بهذا النبش الواعي والمستدعي لكل معطيات العقل ومستلزمات الواقع. مسلسل «حمدون» يأتي في مرحلة من أهم مراحل ومفاصل وفواصل حياتنا الثقافية في زمن تكاثفت فيه وتهافتت عليه ثقافات ملغومة ومسقومة ومسمومة ومختومة بتواقيع صنع في الخارج، مسلسل «حمدون» يخدم أغراضاً وطنية وينهي أعراضاً مرضية شاءت أن تحقق أهدافاً لا خلاف ما يخدم ثقافة الوطن وإرثه الحضاري وقيمه الإنسانية الرفيعة، لذلك فإن الجهود التي تبذلها هيئة أبوظبي للثقافة تضع البلسم على الجرح وتقود قافلة عطاء ثقافي ينسجم مع الآخر ولا يلغيه، يلتئم مع الآخر ولا يقصيه، يتكامل معه ويتواصل ويتقابل نداً بند وزنداً بزند وخداً بخد ويداً بيد، جهد ثقافي يحمل مخزون الثقافة الوطنية بوعاء واعٍ مشعٍ يختلف عن الآخر من أجل الاتساق والاتفاق حول قاسم مشترك هو ثقافة إنسانية متتالية متوالية متجلية برغبة الحياة والأحلام النبيلة والرؤى الأصيلة. «حمدون» إضافة حميدة لثقافة تليدة مجيدة راسخة في الوجدان الإنساني متجذرة في الأذهان وما سيفعله المسلسل هو إعادة لصياغة ذلك الجوهر المكنون المخزون الذي لابد وأن يرى النور بمشهده الجليل بعمل فني راقٍ، مسترق السمع لكل ما يجيش في نفس الإنسان الإماراتي متحقق من فعله النامي المتنامي مع منجزات الوطن الحضاري وهذا هو دور الفن وهذه أصوله وفصوله وهطوله التي إن نثت على أرض خصبة أثمرت وأينعت وأعطت من رطبها الجني وتربة الإمارات الثقافية عطية غنية بمنجزات العطاء الثقافي وإرثها الحضاري جدير بهذا الاهتمام وهذا الإلمام وهذا الالتئام وهذا الاحترام نحو تواصل حقيقي مع الواقع وربط حاضره بماضيه وصولاً إلى مستقبله المشرق. «حمدون» منجز حضاري صنع في الإمارات وإلى الإمارات من أجل وطن يصل إلى العالم بأغصان ثقافية فارعة متفرعة يانعة متنوعة، يافعة مدفوعة بحب الانتماء إلى وطن يمد الذراع والباع إلى العالم من دون خجل أو وجل أو كلل.. «حمدون» نتمنى له أن يقدمنا كما نحن ويبرز ثقافتنا كما هي ويحقق ما يصبو إليه الوطن من أهداف سامية أهمها رفع راية ثقافتنا عالياً والارتفاع بأشجارها نحو فضاءات إنسانية تجللها سحابة المطر وتبللها ننات من ضوء القمر.. نتمنى ذلك ونحن على ثقة من أن الجهود المخلصة والصادقة جديرة بأن تفي بالوعد وأن تحقق السعد لكل مجد يضع الفن الراقي هدفاً وشجناً.. نتمنى أن يكون «حمدون» بداية لمسلسل من العطاء المزدهر.