يقولون إن الحياء نقطة إن ضاعت ضاع كل شيء، ويقولون إن من يسرق رأس بصل يسرق ألفاً.. ويسرق مليوناً.. الأمر سيان.. هذا ما فعلته عصابة الـ18 التي استولت على أموال، وسرقت محال ومطاعم، بدءاً من الدرهمين، وانتهاء بالآلاف.. موضوع السرقة يثير الشجون ويفتح صفحات لا يصعب تقليبها، في وقت أصبح كل صيف لا يأتي بخير الرطب، واللوز، والليمون، وإنما أيضاً يهب برياح التجاوزات وانفلات زمام الأحداث وخاصة من الجنسيات الآسيوية، هؤلاء الذين أصبحوا يهيمون كالجراد في الشوارع، ويقتعدون النواصي والأرصفة، ويترصدون جيوب الناس، والمحال التجارية لسرقة ما تقع عليه أعينهم، وما يملأ أيديهم.. فإن يسطو أحداث في اليوم الواحد على أربعة أو خمسة محال تجارية، فذلك يعني وجود ثغرة رقابية وأمنية تحتاج إلى ملء فراغها حتى لا تستفحل المشكلة وتصبح معضلة لا حل لها، الذين يسرقون ليسوا محترفين، هذا كما صرح مسؤول في شرطة رأس الخيمة الأمر يعني أن من السهل اصطياد هذه الفئة، ولكن الحل لا يكمن في القبض على هذا المنحرف أو ذاك غير المحترف، التضحية تعني الكثير أمنياً، فالذي يسرق يمكن أن يقتل أو يحرق أو يعتدي على عابر طريق من رجل أو امرأة. لذلك، الحل يجب أن يكون وقائياً واحترازياً وموازياً لمستوى ما يرتكب من جرائم بغض النظر عن حجم السرقات وأعمار من يرتكبونها أو حرفيتهم، نحن أمام ظاهرة خطيرة تحتاج إلى قدرة فائقة بالتحري وتقصي حقيقة ما يحصل، نحن بحاجة إلى تكاتف جهود مؤسسات متعددة تساعد في قطع دابر مثل هذه الجرائم أو حدوثها. في كل صيف نسمع عن تفاقم مثل هذه الجرائم، واتساع دائرتها، هذا يعني أن هناك مشكلة تبرز بعد انتهاء العام الدراسي ولابد من حلها، مشكلة الفراغ، والحاجة الماسة لصغار السن إلى المبالغ التي تساعدهم في شراء وسائل اللهو وملء الفراغ. الأمر الذي يفرض على الجهات المسؤولة من مدارس، وإدارات شرطة، وأندية رياضية، ومؤسسات ثقافية أن تقوم بدورها في كبح جماح هذه الرغبات الشيطانية بتوفير الأجواء الملائمة وتفريغ الطاقات الشبابية في نشاطات مفيدة ومجدية. لا يجب أن نظل نصرخ ونصرح، ونعلن للملأ أن هناك حدثت مشكلة، بل علينا أن نجد الحلول، ونخترعها ونبدعها لحماية مجتمعنا من آفات هذه الانحرافات ومن أضرارها التي تمس الأخلاق، والقيم الاجتماعية. لا نسعد كثيراً عندما نسمع عن القبض على عصابة وقعت بين أيدي الشرطة متلبسة بارتكاب الجريمة، بل نريد أن يسعدنا المسؤولون في المؤسسات المختلفة والمذكورة أنهم استطاعوا أن ينهوا هذه المشكلة، وأن يحموا المجتمع من مصائبها، وخرائبها، وعواقبها، نريد أن نسمع عن نشاطات مشتركة تقوم بها مؤسسات ثقافية واجتماعية، لها الصدى والصوت ذات المعنى والمغزى، نريد أن يسمعنا المسؤولون أصواتهم عندما يقولون إنهم أسسوا بنياناً ثقافياً رائعاً، حمى الدار وأهل الدار من مشكلات مسيئة لسمعة البلد.