نحمد الله أننا في الإمارات هناك الكثير من الوعي، والكثير من العقلاء في القوم، لكن قد يصيبنا مما أصاب قوماً آخرين ما زالوا يستمرئون مطية الجهل، ومطية التخلف، ومطية النص، وما برحوا يبعثون بفتاويهم إلى عموم المسلمين من إرضاع الكبير، وتزويج الصغير، وانقاص حق النساء، وحكم أكل لحم البعير، وسأتطرق لموضوع بدأ يشغل عموم الناس، تروّج له القنوات «المتدينة والمستسلمة» وتخوض فيه بجهل العامة والغوغاء من الناس، المواقع ذات الاتجاه «الترويجي الديني» وهو زواج الصغيرة من البنات، وقبل أن أبدأ الموضوع، لا أدري إن كان هناك قانون في الإمارات يحدد فيه عمر زواج البنت، فإن لم يكن، فعلينا أن نسعى لإيجاده، لأن مجتمعنا اليوم يختلف عن المجتمعات السابقة، والناس الذين يشكلونه اليوم هم غير ناسنا الأولين، فاليوم هناك خليط، والخليط لا يضمن النقاء، ولا نريده أن يمثلنا كواجهة مجتمعية هدفها التحضر والرقي بالإنسان والأشياء، وتوفير طرق المعرفة، ومنطق التفكير، وسبل التنوير، وذلك من أجل خلق مواطن متعاف، متصالح مع الذات، وخدوم للوطن. نعود للموضوع الذي يشكل للكثير منا الغثيان والنفور، ولا يمكن أن يحسب الإنسان نفسه إلا والحيوان سواء إن صدّق ما يهرف به ممن يعدون أنفسهم علماء، ولو لزمت الواحد منهم من لحيته التي يقول عنها إنها تختضل من دمع صلاة الليل، والاستغفار في الإصباح، وتسأله أمام الملأ، هل تطاوعه نفسه تزويج ابنته أو أخته ذات الستة أعوام واللتين لا تدريان عن العالم، والدنيا المتسخة شيئاً، لرجل إن قبل أن يفعلها لن يكون إلا جلفاً، مريضاً، مستأذباً، ناقص عقل ودين؟ أو هل يقدر أن يعطي ابنته التي تحجل نحو عامها الثامن لشخص إن قبل لا يبدو إلا شخصاً معقداً لحدالعذاب. هناك شخصيات كنت أعدها عظيمة بما فعلت، كالخميني، إلى أن وقع كتابه «تحرير الوسيلة» بين يدي، وفيه يبيح المفاخذة للبنات الصغيرات، لكي يصبحن أخواتهن أو امهاتهن الكبيرات من محارمه اللاتي يجوز مجالستهن والدخول عليهن، أي يفعل بصغيرة لا تعرف غير البراءة واللعب، لينجو من الكبائر، وما يفعله هو الذي يهتز له العرش، وتتصدع له الجبال الرواسي، وتميد به الأراضون السبع، كما يقولون، حين يبول أحدنا واقفاً! وأسوق بعض الأمثلة كما أوردها الشيخ صالح الفوزان الذي يجيز تزويج الصغيرة، لأنه يستدل من القرآن والسنة وإجماع العلماء: «قال ابن بطال: قال المهلب: أجمع العلماء على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لعموم الآية (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ)، ويجوز نكاح من لم تحض من أول ما تخلق»! «وقال البخاري، قال ابن بطال في شرحه: أجمع العلماء على أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم وإن كن في المهد، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء، واحتملن الرجال، وأحوالهن تختلف في ذلك على قدر خلقهن وطاقتهن»! وقال الموفق في المغني على قول الخرقي: «وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت وإن كرهت، كبيرة كانت أو صغيرة» وقال الموفق: أما البكر الصغيرة فلا خوف فيها، وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها، وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) فجعل الآيس من النساء، واللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة إلا من طلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنها تُزوَّج وتُطلَّق، ولا إذن لها فيعتبر»! فاعتبروا يا أولي الألباب والأبصار.. ولا تعليق آخر!