عندما تتجسد روح الفريق الواحد ، وعندما يتوفر الدعم المادي والمعنوي بلا حدود، فلابد أن يكون النجاح هو العنوان الأبرز· وما تلك اللحظة التاريخية التي شهدتها أستراليا صباح أمس بإعلان جوزيف بلاتر رئيس جمهورية الفيفا بإسناد مهمة استضافة بطولتي مونديال الأندية 2009 و 2010 للعاصمة أبوظبي إلا ترجمة حقيقية للجهود المخلصة التي كانت وراء إعداد ذلك الملف الرائع الذي قال عنه جوزيف بلاتر بأنه فاق كل التوقعات· ولا شك أن الإمارات محظوظة بقيادتها التي تؤمن إيماناً راسخاً بأهمية الرياضة وقدرتها على أن تعكس الوجه الحضاري للدولة، لذا كان لقاء صاحب السمو رئيس الدولة مع جوزيف بلاتر بالإمارات نقطة ارتكاز مهمة لاستضافة مونديال الأندية عندما لمس بلاتر بأن ذلك الحدث يحظى باهتمام ودعم أعلى سلطة في الدولة، كما حرص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على لقاء بلاتر خلال زيارة سموهما لليابان في شهر ديسمبر الماضي، وهي الزيارة التي تزامنت مع بطولة العالم للأندية، وكان اللقاء مناسبة سانحة لتأكيد وتعزيز رغبة دولة الإمارات لاستضافة هذا الحدث المونديالي وسعيها الدؤوب لتنظيم بطولة غير مسبوقة· ولم تكتف دولة الإمارات بتلك المساعي، بل قدمت عرضاً موازياً للملف، وهو مشروع محمد بن زايد لدعم الناشئين في دول العالم الثالث بتكلفة قيمتها خمسة ملايين دولار· وكان لتلك المبادرة أكبر الأثر في حسم الموقف لصالح ملف أبوظبي الذي تفوق على الملف الياباني، برغم أن اليابان تمثل قوة كروية عظمى على صعيد القارة الآسيوية· والتهنئة يستحقها الجميع على هذا النجاح الذي تحقق بتكاتف الجميع، وبإيمان كامل من مجلس أبوظبي الرياضي برئاسة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني الذي أدرك من الوهلة الأولى أن العمل الجماعي الذي ينطلق من خبرات تنظيمية متراكمة بإمكانه أن يحقق النجاح المأمول، ويكفي أن أبوظبي ستبقى عاصمة لكرة القدم العالمية لمدة عامين متتاليين، ولن تكتفي كرة الإمارات بمجرد الاستضافة، بل ستشارك بفريق واحد على الأقل، وهو الفريق الفائز بلقب بطولة دوري 2009 مما يضيف مزيداً من القوة والإثارة على أول دوري إماراتي للمحترفين، حيث سيحظى الفريق البطل بنيل شرف مواجهة أقوى أندية العالم في بطولة يتابعها الملايين للاستمتاع باستعراض كروي بات عيداً سنوياً لعشاق الكرة الجميلة· الإشادة يستحقها محمد بن همام العبدالله رئيس الاتحاد الآسيوي عضو اللجنة التنفيذية للفيفا الذي دعم ملف الإمارات بكل قوة، ليس انحيازاً للشقيق والجار، بل مساندة للدولة الأحق بالاستضافة والأقدر على تنظيم بطولة عالمية لا تنسى، ومثلما كان بن همام أحد أهم أسباب تأكيد حق الإمارات في استضافة مونديال الشباب 2003 بعد أن كانت البطولة مهددة بالنقل أو التأجيل، فإنه أسهم بدور لا ينكره أحد في إثبات حق الإمارات في احتضان نسختين من بطولة العالم للأندية· اليوم تعيش كرة الإمارات عُرساً ديمقراطياً من خلال انتخابات ،2008 وإذا كان التنافس على منصب الرئيس قد حُسم لصالح محمد خلفان الرميثي وان منصب نائب الرئيس أقرب لسعيد عبدالغفار فإن الصورة تبدو واضحة أيضاً فيما يتعلق بالعضوية، ومن يقرأ ما بين السطور في صفحتي الانتخابات اليوم، من السهل أن يتعرف على ترشيحاتنا·· مع تمنياتنا بأن تفرز الانتخابات أعضاء قادرين على خدمة كرة بلادهم، أكثر من حرصهم على البروز الإعلامي أو الوجاهة الاجتماعية!