لست أي كرة قدم هذه التي تقام تحت الحصار! أتحدث عن قرار عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الذي يقضي ببقاء منافسات المجموعة الثانية في منطقة كابيندا التي شهدت أحداث العنف الدموي ضد منتخب توجو. وقرار حياتو جاء على الرغم من استمرار التهديدات من الجبهة الانفصالية التي نفذت جريمتها ضد لاعبي الكرة التوجوليين الذين كانوا في طريقهم للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في أنجولا. المجموعة الانفصالية قالت في بيان لوكالات الأنباء العالمية إن السلاح لن يسكت عن الكلام في إشارة إلى رغبتها في شن غزوات دامية أخرى ضد فرق المجموعة الثانية التي تقام مبارياتها السبع في الإقليم نفسه المتنازع عليه، وهي فرق كوت ديفوار وبوركينا فاسو وغانا، وسوف تقتصر المنافسة على المنتخبات الثلاثة بعد قرار حكومة توجو بانسحاب منتخبها. وكان لافتاً للنظر أن المتحدث باسم المتمردين قد دان تصرف حياتو بقرار استمرار المنافسة في كابيندا التي يعتبرونها في حالة حرب.. ووصفوا القرار الذي صدر عن رئيس الاتحاد الأفريقي بأنه متعنت. ونحن نتساءل: هل هذه أجواء مناسبة لإقامة منافسات كروية عليها! وهل من المنطق أن يدخل حياتو في مواجهة مع الانفصاليين؟ وإذا افترضنا أن الحكومة الأنجولية سوف تعزز الإجراءات الأمنية على جميع الفرق خاصة فرق المجموعة الثانية المهددة بشكل مباشر، فمن يضمن النجاح الكامل لهذه الإجراءات وبخاصة في كابيندا، وهل من الممكن أن تستمتع الجماهير بكرة قدم هكذا تعيش تحت الحصار؟! إننا بالتأكيد لسنا ضد إلغاء البطولة ونتفهم الدوافع التي تنطلق منها الحكومة الأنجولية التي تدافع عن سمعة بلدها وسمعة القارة التي سوف تستضيف بعد أشهر قليلة مونديال كأس العالم بجنوب أفريقيا ونقدر بالطبع موقف عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي الذي يدافع مستميتاً عن حظوظ قارته، لكننا للأسف أمام تهديدات جديدة بتكرار مأساة منتخب توجو، وهي على نحو ما ينشر تهديدات سافرة تهدد اللاعبين الآمنين الذين قدموا من أجل المنافسة الشريفة بما يتبعها من أجواء ملائمة تضمن لهم حقهم المشروع الذين قدموا من أجله، وفي مثل هذه المواقف يجب أخذ التهديدات بعين الاعتبار حتى لو أدى إلى نقل مباريات المجموعة الثانية إلى مكان آخر أكثر أماناً حتى لو كان هذا المكان غير مهيأ بما فيه الكفاية للمنافسات الرياضية. نقول ذلك من منطلق أن سلامة اللاعبين وحياتهم تبقى فوق أي اعتبار آخر حتى لو كان على حساب البطولة نفسها.