صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

القناعات

سعد جمعة
في الصراع البشري الذي يملأ الحياة منذ الأزمان الأولى لوجود البشر، تجسدت القناعات عند المجموعات البشرية المختلفة، كأنها هي حقيقة الحقائق، ولا شيء بعدها.. وفي هذا الإيمان المطلق بهذه الحقيقة التي تراكمت كصخور الجبل وككرات حديدية داخل العقل، تمت عملية الفرز بين مع وبين ضد، بين قريب وبعيد، بين أرض وأرض.. وهي عملية فرز عنيفة وشرسة وقاتلة في بعض الأحيان. وأصبح منطق مثل «أنا أؤمن وعلى العالم كله أن يأتي نحوي ونحو ما أؤمن»، هو السائد في أكثر العلاقات البشرية؛ وفي هذا المنطق، يحدث الشد الكبير في أعصاب العقل ومساحات التفكير، وأورطي القلب، مما شكل التنافر بين البشر، حيث أصبح الكل يرى نفسه إيجابياً، فيما يستحيل، حسب منطق المغناطيس، أن يجتذب الإيجابي بالإيجابي. ولعدم الاجتذاب هذا يسود حتى اليوم الخراب الذي نشهده بين الدول والأديان والِِملل والسلطات، وحتى في الأوساط البشرية الصغيرة. لكن، هل الاعتقاد والإصرار على الفكرة وأن على جميع البشر أن يتبعوها ويتبعوا أصحابها، هي الحقيقة؟ بالتأكيد أن المنطق الحقيقي في فهم وممارسة سلوك الحرية، يختلف تماماً عن هذا الطرح. الاختلاف هو المنطق الذي يسود كل مجتمعات العالم، حيث الكون كله اختلاف، الليل غير النهار والنهار غير الليل والشمس ليست هي القمر وماء البحر ليس كماء الشرب. ولكننا نحب الليل، نحب النهار، القمر، الشمس، ماء البحر والبحر، وبالتأكيد لا يمكن أن نتوقف عن شرب الماء. والمقاربة هنا تأتي من عدم إمكانية أن تكون أنت متعدداً ولا نهائياً بالشكل واللون والصورة والرائحة والحروف والصوت، أن يكون كل البشر نسخة مكررة منك، أنت المخلص من يقرر الأخلاق والقيم والمعتقد والفرح والحزن... إلخ. الإيمان يمكن أن نقول عنه هو بوصلة تقودك نحو الجمال، حيث يحقق الإيمان داخلك النور وبه تشع روحك وتعكس بهاءك وتوقك إلى عالم يسود فيه الحق لكل البشر بالعيش بكرامة وسلام. وعندما تؤمن بفكرة عليك أن تمارسها كسلوك يرتقي بروحك. وليس دعوة البشر كي يؤمنوا بمعتقدك، ظاناً أنك تقدم لهم خلاصاً ما أو سعادة ما في هذه الحياة. أعتقد علينا أن نفعل ونعكس ما هو جمال من دون أن نلغي الآخر ونقرر أنه في الظلام ونحن في النور أو أنه تعيس ونحن السعداء. فعل الإيمان هو فعل جمالي يشع، وهي هكذا شروط الحرية.. أي أن الإيمان هو فعل شخصي بامتياز. saadjumah@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

عن الرياضة

قبل شهر

فيروز.. والصمت

قبل شهرين

«ألاعيب العمر»

قبل 3 أشهر

.. وتعود الأيام

قبل 3 أشهر

تناثر كالرماد

قبل 6 أشهر

عن الماضي

قبل 7 أشهر

الذهاب إلى أنت

قبل 10 أشهر

الواقع الثاني

قبل 11 شهراً
كتاب وآراء