في العلاقات الإنسانية يمثل الحرص المتبادل عاملاً محورياً في بقائها بحيث تكبر وتنموا وتزدهر؛ هذا الحرص يكون منطلقه الرغبة الصادقة في الاستمرار والتواصل بشكل جميل، وبدون هذا الحرص فإنها تنهار تتهاوى وتتقهقر في دروب الإهمال والنسيان والتحلل والاختفاء أو البقاء هامشية بلا أدنى محبة أو تربة تنبت فيها زهرة. فعلاقات الحب تنمو بالحرص على التنقية اليومية للقلب كي تخرج الحروف بإيقاع جميل وتكتب الكلمات خفقات الحنين وهمس الشوق الدائم في القرب والبعد، تكتب نشوة اللقاء والفرح الذي يحلق كالفراشات قرب النبع؛ حرص كي تاتي الابتسامة نقية وصافية واللهفة متحققة كغمازة على خد طفل منتش بالبراءة، وكقطرة على شفاه عطشى. هكذا يدوم الحب ولا يتقهقر أو ينفرط كحبات سبحة ملت أصابع مُسبحها، وكي لا تغيب الشمس من الأيام بلا نغمة فرح وترنيمة شوق وحكاية تجر الوله المتحقق في نظرة العين والأحاسيس التي تطير من شدة الفرح. وهي كذلك علاقات الصداقة تنمو بمقدار الحرص على تنمية الذات؛ فالصداقة هي أن تعطي ذاتك القيم الكبيرة والاحترام والصدق، وعقلك الوعي والمعرفة والفكر المتزن والنزيه، الفكر الذي ينتمي للإنسان في كل تفاصيله الجميلة وتعود لسانك على الكلام المنزه، الكلام وهو يقول الحق وهو يضع الحقيقة منارة، ويبتعد عن التصغير والإقصاء والتهميش. ففعل الحرص على الصداقة هو أن تحرص انت على نفسك كي تتوهج في مدى الصداقة الحقيقي الذي لا يحدد بالجغرافيا، بالقرب والبعد، باللغة والجنس، صداقة تكمن في تقارب الأرواح والمبادئ والقيم، فالصداقة زهرة يشم عطرها في كل بقاع الأرض. وهناك علاقات القرابة، الأم، الأب، الأخ، الأخت، الابن، الابنة، فهذه أيضا تشع بالحرص وتمتد إلى الأبد، وتقوى الصلة الطبيعية في أن تكون دائمة برغم ما يمكن أن تشهده من تخبط وجفاء وبعد وانكسارات. تسير العلاقات الإنسانية أحياناً إلى مناطق متوهجة وصافية وتنمو في متواليات الأيام بهذا الحرص، وتهوى من علو، تتحطم على صخرة عدم الاتفاق وجفاف الكلام، تنطفئ الابتسامة وتشحب النظرة ويموت الشعور، يختلف إيقاع النبض ولا يعود يترنم اللسان ولا تطلب الروح السلوى في القرب. ??? وايضاً هناك العلاقة مع الأوطان، هذه العلاقة التي تحتوي كل العلاقات؛ فالوطن هو معنى عميق للحب والشرف والعزة والكرامة، الوطن يكون الام والاب والاخت والاخ والحبيبة والصديق، فيه تزدهر الحياة وفيه تكتب الحروف الأولى والخطوات الأولى، منه يشع النور في القلب والتفكير وفيه تنهض بالآمال التي تعانق الشمس ويتحقق الفضاء المفتوح للكلام والعمل والبناء بصدق، فيه تكلل الحرية جبينك. هذه العلاقة كلما خفت فيها النور نشتعل كفراشات على لهب شمعة كي يضيء المستقبل، وكلما تهاوى الأمل بسطنا أرواحنا كي نرفعه في الفضاء البهي. العلاقة مع الوطن لا تساوم ولا تجامل ولا ترتضي الا ان تكون شفافة وناصعة كالنهار. saadjumah@hotmail.com