بزغت شمس الانطباعية عام 1830م ولكنها ظهرت بشكل واضح على يد الفرنسيين عام 1970م ويعتبر الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840 ـ 1926) مركز تلك الدائرة التي يتكون محيطها من الطبيعة الصامتة التي تصطبغ بسحر الضوء والماء، وعام 1863 ظهرت أول لقطات التصوير الفوتوغرافي، كما ظهر التصوير الجوي والمناظر المجسمة، ولم يخلق التصوير فجوة بين الانطباعية والمشاهد، بل عززت ودعمت الكاميرا الإسلوب الانطباعي · وبدأت الإنطباعية الجديدة في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى، وتقوم هذه الانطباعية الجديدة على استعمال الألوان القوية والمتناقضة والخطوط الحادة في الرسم لتصوير المشاعر والحالات النفسية، ومن رواد هذه المدرسة ''فان جوخ'' و ''بول جوجان''· لقد اقترن التعبير التشكيلي بالحركة الانطباعية الداعية إلى الارتكاز على تسجيل الانطباع البصري كما تحسه العين دون إعارة أي اهتمام للنظم الأكاديمية المتوارثة في الرسم، وشكلت الانطباعية بداية حقيقية للفن الحديث الذي يرتكز على النظريات العلمية الفيزيائية مثل الإنجليزي شيفرول الذي اعتمد على المنشور لدراسة تحليل الضوء، وأثبت أن الأجسام تكتسب ألوانا مختلفة تحت التأثير البصري للون، وإذا تعمقنا بحقيقة الضوء الذي يكسو اللوحة الانطباعية سنجدها تندرج تحت قسم الجمع والطرح في الرياضيات، عملية الجمع الضوئي تعتمد على الألوان الأساسية في الضوء ( أحمر، أخضر، أزرق ) وبتركيب الضوءيْن الأحمر والأخضر نحصل على اللون الأصفر، بينما عملية الطرح الضوئي تعتمد على الألوان الثانوية في الضوء (الأصفر، القرمزي، الأخضر المائل للزرقة) ولتحقيق تلك العملية الحسابية نستخدم المرشحات من خلال تركيب المرشحين البنفسجي المحمر( القرمزي) والأخضر المائل للزرقة نحصل على البنفسجي، وهذه لعبة بصرية يلعبها الفنان الانطباعي مع عناصر بيئية متأثرا بالنور والعتمة كأنه يبحث عن جوهر الذات التي تغلق على نفسها أبوابا مصنوعة من الفولاذ · ولقد أبعد الانطباعيون عن ملونتهم اللون الأبيض الصافي، والألوان القاتمة، وكذلك اللون الأسود الذي لا وجود له في الطبيعة، لأنهم أدركوا أن الألوان ليست من خواص الأشياء، وأنه لا وجود للون محلي، بل إن كل لون مرئي يستدعي اللون المتمم له· و بذلك تحول اللون الوصفي إلى لون مستقل وذي قيمة ذاتية أي أصبح عنصرا وليس أداة تعبير·