صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تشافيز.. لا تبكِ من أجلي فنزويلا

شخصية ليست بالعادية، لها حضورها وضجيجها ولها “كاريزما” القيادة الشعبية الطاغية، متحدث لا يمل الكلام، يخالط الجد بالهزل بالسخرية بالتهكم، كان يحكم فنزويلا، أكبر بلد في احتياط النفط بالعالم من خلال برنامجه الذي يحظى بمشاهدة كبيرة، وبحضور جماهيري ضخم، ويبث مباشرة إذاعياً وتلفزيونياً اسمه؛ “هالو أيها الرئيس”.
حينما كان في تمام صحته كان يتحدث للشعب ما معدله أربعين ساعة أسبوعياً، كان زعيماً اشتراكياً، استمر في الحكم أربعة عشر عاماً، كانت نتائجها كلها لصالحه من حيث انخفاض نسبة العائلات الفقيرة من 55 في المائة إلى 16.4 في المائة، وانخفاض نسبة البطالة من 15 في المائة إلى 7.8 في المائة، أسس منظمة “البا” الإقليمية لضبط ليبرالية اقتصاد السوق، وضمت دولاً كثيرة، اتخذ من سيرة سيمون دي بوليفار محرر أميركا اللاتينية نبراساً في خطه السياسي والوطني، مثله الأعلى صديقه فيدل كاسترو، وسلفادور أليندي الذي كان يجله كزعيم ثوري طهراني، لكنه يختلف عنه في منهجية الأسلوب، يقول تشافيز: “نحن مثل سلفادور أليندي مسالمون وديمقراطيون، لكننا في الوقت نفسه بخلافه مسلحون”!
ولد “هوغو تشافيز فرياس” عام 1954، لأبوين معلمين، له أربعة من الأبناء، كاثوليكي، لكنه طلق مرتين، وسجن سنتين أثر انقلابه العسكري الفاشل، توفى عن عمر 58 عاماً بعد إصابته بمرض السرطان قبل سنتين، والتي تتهم به أميركا من قبل أصحاب نظرية “المؤامرة” الذي كان يجاهرها العداء لسياستها الخارجية وتدخلاتها في شؤون بلدان أميركا اللاتينية، لكنه رغم ذلك كان براغماتياً في تعامله معها من حيث إمدادات النفط، لذا رفضت الولايات المتحدة هذه الاتهامات الفنزويلية بالتآمر بشدة، وبرأت نفسها من مسؤولية ذلك، قبل وبعد وفاة تشافيز، معتبرة واشنطن أن مثل هذا القول هو “أمر عبثي”!
وكعادة الرؤساء والزعماء غير العاديين والتاريخيين، والذين لا يمرون هكذا على الأوطان، فإن الكثير سيبكيه، والكثير سيتذكره، وسيعيش في القصائد والأغاني والكتب وحكايات الناس وذاكرتهم، لأنه من أولئك الرجال الذين يجعلون شعوبهم يفتخرون أنهم ينتمون للبلد، وأن الوطن شيء كبير كجبال رواسٍ ثقال، لكنهم يحملونه فوق رؤوسهم كبرياء وفخراً وانتماء، وإنهم إذا ما أحبوا زعيمهم ذهبوا معه بعيداً حتى في مغامراته الحالمة والكبيرة، ويغفرون زلاته لأنه لا يقصد منها إلا حبهم، وحب الوطن.
تشافيز.. مظلي قديم لم يسقط يوماً من دون “باراشوته”، ولم يسقط يوماً في الانتخابات، وحين طاح به انقلاب عسكري أعاده الشعب للسلطة، لكنه أسقطه ذاك المرض الذي سكن منطقة الحوض، وفرض على الرئيس المتحدث دائماً الصمت الأبدي، ليجعل فنزويلا وحيدة تنتحب على الطريق الضبابي، والغائبة معالمه!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء