في هذه الأيام التي تتصاعد فيها درجات الحرارة ، وينافسها في الارتفاع نسب الرطوبة، يحرص الكثيرون منا على اختصار مشاويرهم وطلعاتهم الى حيث تقبع معاملاتهم، وبدلا من الذهاب الى تلك الدوائر يقومون بالاتصال الهاتفي بها، وطلب الموظف المختص عن إنجازها، في اتصال يعتقدون أنه سيوفر الوقت، ويجنبهم مشاق البحث عن مواقف لسياراتهم، ولكن هيهات هيهات، حيث يتحول الاتصال الى معاناة حقيقية، بسبب «بدالات العذاب» الإلكترونية منها او البشرية في الغالبية العظمى من هذه الدوائر. بالامس انهمرت الاتصالات على الكثير من هذه الجهات، وبالذات تلك التي حددت مواعيد لاستقبال مراجعيها بعد إعلان أن الاحد المقبل إجازة رسمية بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج. شخصياً جربت الاتصال بمركز صحي على مدى ثلاث ساعات، ولم أنجح في معرفة ترتيباته لمعالجة الوضع الناجم عن إعلان الإجازة، ومن دون جدوى. أما عن البدالات الإلكترونية فيتطلب الامر أن تكون أعصاب المتصل ليست في ثلاجة،وإنما في «ديب فريزر»، ومتسع في الوقت يتيح له التنقل بين الارقام والقائمة الطويلة التي تعرض على أسماعك. وبعضها من الطول بحيث تنسى معه الهدف من الاتصال. ومما يؤسف له الى جانب هذه المعاناة في الاتصال أن تبتلى بشخص على الطرف الآخر من الخط لا يتحدث اللغة العربية، وياليتها بإنجليزية فصيحة، بل من تلك اللكنات التي ما أنزل الله بها من سلطان في جنوب شرق آسيا. ويزيد الأسف والأسى أنها لبدالات في جهات حكومية ورسمية في دولة ،«العربية» لغتها الرسمية، وما زالت أصداء قرار مجلس الوزراء بإعادة الاعتبار للغة»الضاد» تدوي في الأذهان. وبعض هذه البدالات ذات «الرطانة» تستغرب من المتصل أن يكون غير ملم بالعربية، ويجهل التخاطب بالإنجليزية لغة العصر في هذا القرن والقرون المقبلة حتى إشعار آخر. وترد عليه بكل فتور واستفزاز «إنجليش بليز»، بدلا من أن تقول «بالعربية فضلا». ولكن للأسف البعض لا يعير مثل هذه الامور الاهتمام والمكانة التي تستحق. وبالتالي لا مفر أو مخرج من هذه المواقف، إلا أن تستقل سيارتك، وتذهب بنفسك إلى الدائرة التي توجد بها معاملتك، فتجدها لم تنجز بعد، وتتلقى ذات الرد البارد في اليوم الحار جدا «ما خلصت بعد، وتعال غدا»، تلفت نظرهم لأمر البدالة، فلا تجد غير الردود الباردة ذاتها بأن «الناس في إجازات، وعلينا ضغط»!!. وفي كثير من الاحيان تنتقل «البرودة» في الأداء الي بعض الموظفين ممن يبددون حرص زملائهم في إنهاء المعاملات بسرعة ، حيث يتمثل التبديد في عدم تسليمها لأصحابها. اليوم هناك الكثير من الدوائر تنافس لأجل جودة الاداء والتميز، ويحرص موظفوها على تجويد الأداء، ولكن عند الحلقة الأخيرة ، تتعثر المعاملة لدى موظف التسليم. الإدارات التي لا تولي أمر متابعة أداء «بدالاتها» الاهتمام الذي يستحق ، غير مدركة لأهمية الأمر وأبعاده باعتباره يوفر الوقت والجهد على الجميع ، وما يغيظ سماعك من هذه البدالات أن « المكالمة مسجلة لضمان الجودة»، فعن أي جودة يتحدثون ؟!، وعنوان المكان وواجهته يعانيان ويعايشان هذه الفوضى والتجاهل للمراجعين الذين تقودهم الظروف للتعامل مع مثل هذه الجهات ، وكان الله في العون.