صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مساعدة ضحايا العنف الأسري

الأطفال أحباب الله، وهم الطرف الأضعف في بناء الأسرة والعناية بهم ورعايتهم وحمايتهم من ظلم الظالمين ومن لا رأفة ولا شفقة في قلوبهم، أمر حيوي وأسلوب حضاري وثقافات الدنيا الراقية ودياناتها وحضاراتها حضت البشر على تنشئة الطفل تنشئة سليمة معافاة من شوائب الانحراف وخرائب الانجراف من مهاوي الزلل والخلل النفسي والأخلاق. ويأتي إنشاء مركز لمساعدة الأطفال والنساء ضحايا العنف الأسري تلبية لحاجة المجتمع، لتنقيته وتهذيبه وتشذيبه من علائق ما يخرب العقل ويدمر النفس.. وليست المرأة بأقل أهمية من الطفل، فهي البنت وهي الزوجة وهي الأم وجنة الدنيا والآخرة، رياضها وحياضها التي يجب أن تصان وتحفظ ويمنع عنها أي يد تمتد للإضرار بها، وأي نفس تمتد للإساءة إليها.. مجتمع تختل فيه الأسرة مجتمع مريض مرض لأعتى الأخطار والأهوال، والطفل ذراع الأسرة والمرأة جذعها، ولا يستطيع أي مجتمع أن ينمو نمواً صحيحاً في ظل طفل يعاني من الاضطهاد، وامرأة تقاسي الاستعباد، ورجل وسيلته في الحياة الاستبداد. قرار إنشاء مركز لمساعدة ضحايا العنف قرار صد وسد ورد أي خلل أو زلل يرتكبه كائن بشري فقد الضمير واحتسى العنف وسيلة لحل المشاكل وفك العقد.. لا يوجد بيت إلا فيه مشكلة لأننا في مجتمع بشري وليس ملائكياً، ولكن الحلول التي لا تنبثق عن منطق وحق تعكر الصفو وتكدر الجو وتشيع غازات سامة خانقة مرهقة يدفع ثمنها الطرف الذي لا يجد المساندة من قوانين تحميه وتردع عنه الخطر. قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة مدفوعاً بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك يضع بلسماً على جروح كثيرة فيها ما ظهر وكثير منها ما بطن، ووجود مثل هذا المركز سوف يرفع الأصوات عالية من أجل حقوق ضائعة ومن أجل تحقيق طموحات مجتمع يصبو إلى آفاق التقدم والنهوض. قرار يرفع من نبرة حرية الطفل وحرية المرأة وإنقاذهما من سطوة الحرمان وانعدام التوازن وفقدان الحقوق المشروعة دينياً ودنيوياً.. قرار يسرج خيل المعرفة الحقة بأهمية وجود الطفل القوي والمرأة الشامخة والأسرة المتماسكة، فلا حضارة من غير أشبال ينظرون إلى الغد بعيون متألقة، ونفوس مشرقة، ولا حضارة من غير امرأة متحررة من أصفاد القهر والنكد والكدر وسوء القدر. طفل لا يشعر بالأمان وامرأة لا تحس بالاطمئنان، النتيجة مجتمع هش وتفسد حياته يد البطش والطغيان.. مجتمع من غير امرأة تؤدي واجباتها وتأخذ حقوقها، وطفل يستيقظ صباحاً على ابتسامة مشرقة وينام على لمسات أيد حانية، مجتمع بائس عابس يائس يابس، برده قارس وحره باخس.. مجتمع لا تنام فيه المرأة مستقرة هانئة قريرة العين، ولا يغفو الطفل فيه على فراش النعيم الأخلاقي. تفرحنا هذه الإنجازات، وتغبطنا المعجزات، وتملأ قلوبنا الفرحة، هذه المعطيات الجميلة النبيلة النابعة من قلب معشوشبة بخضرة الانتماء للإنسان وحقوقه المشروعة ومتطلبات حياته التي لا مطلب أغلى منها ولا أثمن.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء