صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

في هالحر..!

** لا أعتقد أن هناك هاتفاً نقالاً ليس فيه خاصيتا الرنين الصامت والهزاز وعلى الرغم من ذلك يصر الغالبية من مختلف شرائح الناس أن يسمعونا نغماتهم الخاصة في عز جلسات مؤتمر أو محاضرة أو في مجلس كبار الأعيان، فتسمع هاتفاً يصهل، وآخر عاملاً فضيحة، وآخر «موديل» مشتعلاً، متراقصاً، أشبه بالحريقة، تكون جالساً في قاعة السينما المظلمة والباردة ومشدوداً لأحداث الفيلم الأجنبي، وفجأة تسمع هاتفاً يغني:«اتصل بي تسلم عيونك أو مذهلة» طبعاً النقال الأول يعود لمشاهد نرويجي، والثاني لمواطنة من السويد، وكأنه ما يخصهما بالشوامخ والرحبة، أما النغمات التي من نوع «شعللها.. شعللها، ولّعها ولّعها» فيمكن أن تسمعها في محطات البترول، أما في المسجد فأمر عادي أن تسمع جورج وسوف وإليسا داخل المسجد، أو تكون ذاهباً في جنازة لكي تصلوا على الفقيد، وتسمع الرنين بين الحين والآخر من المشيعين:«يا غايب تعال» الغريب أنك تريد أن تبحث عن سبب واحد يجعل هؤلاء الناس يتصرفون مع نقالاتهم بهذا الدلع، وهذه التربية الناقصة، وهذه الحرية المتعدية، بحيث يجعلونها تضجر الناس، وتدخل عنوة في أوقاتهم التي تتطلب الهدوء والخصوصية، وتجبرهم على السمع والطاعة، وخيراً تفعل الدول الأوروبية اليوم في سنّ قوانين تحد من استعمال هذه الهواتف وتعديها على حريات الآخرين بتخصيص أماكن لمستعمليها تشبه أماكن المدخنين في المطاعم والمقاهي والأماكن العامة أيام زمان! ** ليس أثقل من بائعي العطور والكريمات وأدوات المكياج، تدخل الحرمة عندهم لتشتري «غرشة» فتظهر و«الغراش» تختض في يديها، بألوان وأشكال، يظل أبو لسان رطب يمدح لها خدها البراق، ونعومته، وصفاء بشرتها، وهي تهيل من العلب والأقلام والمضارب، هذا للنهار، وهذا حق عقب القايلة، وهذا بعد ما تفسخ برقع الحياء، و«هيدا ليطرّي المساميت، وينأيها، وهول.. واحد ماسك ليشد الوجه، وواحد ليعطيه رونق البرونزاج، واو شو حلو عليك البرونزاج» ونعوم ما مصدّقة، هات من هذا، وحط هذا، وكله طبيعي على رأي أبو لسان رطب، حتى عرض عليها «روج» يبرز الشفايف وينفخها، حينها أوقفته، وقالت له: «خلّ عنك مسوّد الويه، ما شيء عاد براطم أكبر من جذا»! ** «يا سعادة المليونير» هكذا صرخ جمعة متذكراً بحنين هذا اللقب، وتلك الجملة التي كانت السبب في إفلاسه، وغلق محلاته، وهروب بهنسي إخوان ليمتد ببقية الأموال، جمعة كانت تطربه تلك التسمية حين يسمعها بين جمهرة من الناس، كان يقول: «تصدقون.. ومالكم عليّ يمين، أنني كنت في غاية الفرح حين كنت أسمعها من بهنسي، وكيف يرددها أصحابه، وكيف يقدمني للناس، وكيف يستقبلني أو يودعني بها، صحيح أنني كنت أدفع ضريبة هذا اللقب غالياً في كل مكان، وفي كل شيء، لكن الشعور بالزهو، والرفعة، والأمل الكاذب، ورؤية بريق عيون الآخرين، لا يعدله شيء، الآن لا أريد شيئاً، فقط.. كل ما أحتاجه أن يضيفوا على لقب سعادة المليونير كلمة سابقاً، ويظل اللقب لوحده يطشطش من بريقه، ونجوم هالته القديمة التي تفرح القلب، ولو بأمل بعيد وكاذب.. سعادة المليونير، آه ما أجملها.. ما أدري كيف تصابى عليها بهنسي إخوان ليمتد»!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء