حين يذهب رجل ليطلب يد امرأة كي تشاركه حياته، ويكمل نصف دينه، ويكف بصره عن خلق الله، فإنه يذهب رقيقاً شهماً مؤدباً أديباً متواضعاً كريماً عطوفاً، يقدّر المرأة لأنها الأم والأخت والصديقة! ويحترم قدراتها لأنها لا تختلف عنه في شيء سوى بيولوجياً! ويعدها باستكمال دراستها وتطوير شخصيتها! ودعمها في حياتها العملية! ومساعدتها في تربية الأطفال! إلا أن كل هذه المقولات والوعود تختفي، وتتحول المرأة إلى ملكية خاصة في مرحلة لاحقة. ومن المؤكد أننا نتحدث عن شريحة معينة ولا نقصد التعميم. علامات التعجب المذكورة في السطور السابقة، هي رموز لثقافة نصب الكمائن والتحايل والتخفي وراء شخصيات غير حقيقية، فإذا كانت أضرارها بسيطة على صعيد التعامل اليومي بين البشر، فإن مضاعفاتها كارثية بالنسبة للتعامل بين الرجل والمرأة، وستكون أكثر كارثية إذا حدث بينهم زواج. عندئذ، وفي حالة غياب الحوار، ينتشر العنف، ويلجأ الأقوى إلى ممارسة العنف بأنواعه كافة، وهي أمور محرمة شرعاً وقانوناً، ساهمت بعض التقاليد والعادات والقناعات والمقولات وأنماط التربية، في جعلها حلالاً وشرعية وقانونية، في ظل تسيد الجهل وعدم الاطلاع على الحقوق والواجبات. وبالتالي، تدفع المرأة ثمناً باهظاً، وتتحمل عواقب العرف الذي يتضارب في أحيان كثيرة، مع القوانين والشرع والأخلاق، والإنسانية. لا شك، أن سلبية المرأة، وجهلها، وطاعتها العمياء للأعراف، جعلتها في موقف ضعيف، خاصة، أنها تطّلع على مشهد تراكمت سلبياته حتى تحولت إلى قوانين، والنماذج التي أمامها وحولها لا تسمح بأي حركة للحصول على حقها الشرعي. من الآن فصاعداً، سيفكر الرجل كثيرا قبل قيادته لأسرته معتمداً على ذكورته وحدها، وسيفكر كثيراً قبل أن يفرض رأيه! وجهله! ومعرفته! وثقافته! على الآخرين. ولن يستعرض عضلاته في أساليب التربية، ورجولته أمام الأطفال، باختصار، سيتشكل نمط تفكير مختلف وسينعكس على ظاهرة العنف، وبالتالي ستتراجع ثقافة نصب الكمائن والتحايل، لأن هنالك من يرصد ويراقب ويستمع ويستجوب، ويحاسب، وهنالك مؤسسة ستفتح ذراعيها لكل من تتعرض لثقافة العنف، وكل طفل يتعرض للتعذيب من أهله. وهذا يعني، بأن ثقافة التملك الذي تحدثنا عنها في مقال سابق، وهي جزء من المشكلة التي تؤدي إلى التعامل غير الأخلاقي، ستتراجع، وستترسّخ قيم أخرى. إن إنشاء مركز لمساعدة ضحايا العنف الأسري، الذي وجه بإنشائه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، هو عمل ثقافي وحضاري، يشجع على فتح قنوات الحوار بين طرفي المجتمع، ويردع كل من تشكلت لديه قناعة، بأنه يمتلك البيت ومن فيه. فالبيت مؤسسة ثقافية اجتماعية عاطفية يمتلكها الكبير والرضيع، ولكل فرد حقوقه وواجباته. akhattib@yahoo.com