أربعة في المشهد مثل النبع، ورابع يخص الحياة بالحب. عبدالله العويس، بهيئة الثلج على أشجار باريس، يذهب إلى الحياة بوجه الماء والبرد، وعطر الوردة المتألقة صباحاً باهياً، زاهياً، مزدهراً، زاخراً بحيوية الوعي المتدفق عذوبة، المتشوق إلى معرفة ما بين سطور الكلام، المنعم بنقاء السريرة، المفعم بالبوح الندي. عبدالله العويس، في المشهد الثقافي كلمة مزدانة بروح الشفافية، وعبارة تخفق بأجنحة الجمال، وجملة تحقق معنى الصيرورة، وقصة النشوء والارتقاء، في دائرة البعث الثقافي. ناصر الظاهري، هذا الفتى المتوج بالحلم، المؤدلج بهوى السفر الطويل، حقيبته ملأى بالمعاني، تذكرته مختومة بنجمة السماء العابرة للآفاق بأشواق العشاق، قصائده عيون الكاميرا الثاقبة، وقصته مع الآخر موشومة برقة الماء، ووثبة الغزلان وخفة الطير، وهو المازج ما بين السكينة وقلق الوعي، هو مثل البحر، يخبئ داناته في أحشاء محارة أحلامه، وابتسامته موجة ناصعة تمشط جدائل سواحل الأسئلة. محمد الحمادي، قابض على جمرة الحلم بوعي المراحل المشتعلة بالنجومية، يمضي باتجاه الزمن بجمال الكلمة ولباقة التطلع، في جعبته كلمات يبوح بها بتؤدة، يجعلك تحب الصمت حتى تكاد تفيض بالكلام، يملؤك بالحميمية، وكأنك تجلس أمام النهر، كأنك تستمع إلى وشوشة الموجة أو حفيف الأوراق وهي تداعب ريشة طائر يهم بالتحليق. محمد الحمادي، في عينيه تمكث حقيقة التأمل وقراءة المشهد بإمعان المحبين القادمين من معطف الأخلاق القديمة، أخلاق شجرة وارفة بالاخضرار، هو هكذا يجعلك تتهجى وعيك من خلال كتابه المفتوح، وجملته المعهودة، (كل شيء على ما يرام) فتشعر تواً بالعالم بكل مافيه، وفيه، لكن الحياة يجب أن تمضي من دون قنوط، وهذا هو سر الحب عندما يكون نهراً. علي الشعالي، شاعر في عينيه تجدل القصيدة أبياتها، وتحلم في صباح مشرق يضاء بوجوه الأصدقاء ومحبي ثقافة الانغماس في المشهد، هو هكذا مندمج في الوعي حتى آخر قطرة في صحن الغيمة، هو منسجم مع الآخر حتى وقت متأخر من الابتسامة الشفيفة، هو متريث حتى آخر لقمة في ملعقة الحوار البدهي ما بين الأحبة، هو برشاقة الشاعر يلتقط العبارة، ويرسم من خلالها لوحة ما يجري على ألسنة الطير، هو محب بامتياز. خلاصة البوح أن مشهد باريس الثقافي كان تظاهرة إبداعية إماراتية، عبرت عن نبل بلادنا ونجابة قيادتها ونبل أهلها، وستظل الإمارات دوماً الشراع الناصع بياضاً في سفر الحضارات الطويل.. وشكراً للذين يضيئوننا بالحب.