نواصل الحديث حول الإنجاز التاريخي الذي حققه أبناء رأس الخيمة والفوز بكأس صاحب السمو رئيس الدولة للمرة الأولى، وعندما يكون الحديث عن المدرب عيد، فهو يأخذ منحى جديدا، عن الشخص الذي تحدى الظروف وقبل المهمة في توقيت صعب.
نتحدث عن “عيد” هذا الأسمر المدهش، الذي أثبت كفاءة تدريبية عالية، فقاد فريق الإمارات ليتفوق على كل “الخواجات الذين قابلهم في مشوار الكأس، ليثبت أن أهل مكة أدرى بشعابها، فكان عيد جلفار الذي أثبت أن درهم الإمارات يتفوق على اليورو والدولار.
يقال إن الأشواط الثانية هي للمدربين، وهكذا تفوق عيد باروت على البرازيلي بوناميجو ومن قبله على النمساوي هيكرسبيرجر، فكل انتصارات الإمارات جاءت في الشوط الثاني، وفي النهائي عندما تعادل الفريق ظل محافظاً على رباطة جأشه، وعندما تقدم اكتفى بالتربيت على كتف مسجل الهدف وعندما جاء الثالث رفع يديه بالشكر إلى الله، وعندما انطلقت صافرة النهاية، انطلق يحث لاعبيه على التوجه إلى الجماهير الغفيرة لإهدائها الفوز معترفاً بفضلها الكبير.
هكذا هو ابن الإمارات، وهذا هو ابن جلفار، فبينما يبحث الأجنبي عمن يحتفي به عند الفوز، أبدى هو تواضعه وانطلق ليحتفي بالناس، وأصبح عيد باروت ثالث مدرب مواطن يقود فريقه للفوز بالكأس بعد رجب عبدالرحمن مع النصر وجمعة ربيع مع الشارقة.
وغريبة هي الحياة، فبينما رقصت جماهير نادي الإمارات فرحاً بالفوز التاريخي وبينما كانت رأس الخيمة منتشية بهذا الإنجاز، كان عيد في المقابل يذرف الدموع الساخنة، ولا أعرف هل هي دموع الفرح، أم لذة الدموع.
في عام المدرب المواطن، تألق عيد وكان يحمل لواء المدربين المواطنين ليستحق التحية من زملائه بعدما أصبح خير ممثل لهم، أصبح ناطقاً رسمياً باسمهم، فهذا الوطن يضم العديد من الكفاءات وهم بانتظار الفرصة، وعيد يستحق الفرصة أم يحق لي القول إن نادي الإمارات هو الذي يستحق الفرصة.
عيد باروت تفوق على نفسه بعد أن أصبح الثائر الجديد، وكلما تقل معدلات الثقة في المدرب المواطن وتتجاهل الذاكرة وتنسى، يأتي من يذكر الناس وينبههم، فقد فعلها عبدالله صقر ومن بعده مسفر وجاء جمعة ربيع ومن خلفه مهدي وبدر صالح واليوم عيد، اسم جديد ليبقى في مدونات التاريخ، مدرب مواطن يقود فريق يصارع على البقاء ومن سفوح اليأس ليصبح على يديه بطل الكأس.
فقمة المجد أن تصل قبل الناس، وأنت القادم من بعيد، هذا هو الإنجاز يا عيد.

ralzaabi@hotmail.com