بعض السلع تنخفض سعراً وأخرى ترتفع، والتناوب مستمر والاستنزاف اليومي مستمر، بحيث لا فكاك ولا انعتاق من هذا الانصهار الذي تذوب في أفرانه مشاعر الناس في العيش بلا منغصات ولا منكدات. ويشير مؤشر مركز الإحصاء - أبوظبي لأسعار السلع خلال شهر يونيو للعام 2009 إلى أن نسبة السلع التي انخفضت حسب المؤشر 45.3% ونسبة السلع التي ارتفعت 47.2% وأبرز المؤشر أن المجموعات التي انخفضت منذ مطلع شهر يونيو هي الخبز والحبوب ومنتجاتها، حيث الأرز بنسبة بين 0.03% - 3.40%. من قراءة لأسعار السلع خلال الشهر الماضي ومقارنة على ما سبقه من أشهر العام، يلاحظ أن الأسعار بين شد وجذب وانخفاض وارتفاع ولا شيء ولا قوة في الأرض تستطيع أن تلجم التجار أو تمنع اختلال التوازن في البيع والشراء؛ لأن للتجار طرائقهم وطرقهم في وضع الحبل على الأعناق والشد من هنا والإرخاء من مكان آخر والنتيجة واحدة استمرار النزيف اليومي والعزف التجاري على أنغام الوسائل المتبعة من قبل التجار والحيل كثيرة والأعذار أكثر كون هذه السلع مستوردة وتأتي من خارج البلاد ومن السهل أن يربطها من في نفسه غرض بأحوال السوق العالمية.. وإذا لم تتوافر الجهود وتوضع القواسم المشتركة بين جهات كثيرة ذات شأن وصلة بما يمس قوت الناس وأهم هذه الجهات وزارة الاقتصاد ووزارة التجارة الخارجية وجمعية حماية المستهلك والبلديات، فإن الأمور ستبقى هكذا بحكم المد والجزر والظل والحرور ويبقى المستهلك من يدفع فاتورة هذا التلاعب، وهذا التجاذب وهذا التضارب وتتسرب من بين يديه أحلام الغد وآمال القوت الخام من الإشعاعات السعرية القاتلة والمخاتلة والمستهلكة لعرقه وكده وكدحه. وضع استراتيجية غذائية شاملة وكاملة وفاعلة أمر أصبح لا مفر منه ولا حياء فيه ولا انحياز إلا إليه.. وضع الاستراتيجية الغذائية يحتاج إلى جهد مضنٍ تبذله جهات معنية بأمر الغذاء ومنوط بها تحمل هذه المسؤولية الجسيمة.. وضع الاستراتيجية الغذائية بوعي وسعي لا يكل ولا يمل من ملاحقة الذين يريدون أن يهربوا بأرزاق الناس إلى أبعد ما يمكن من حيل وسبل ووسائل لا يفهمها إلا ذوو الاختصاص في مجال الرفع والدفع إلى أعلى على حساب جيوب الناس وراحتهم واستقرار بالهم وطمأنينة أنفسهم.. لم يبقَ على حلول شهر رمضان إلا شهر ونصف أو أكثر بقليل والعيون اليوم شاخصة متفحصة متمحصة لما سيأتي به التجار من أساليب تتناسب على لهفة الناس لاستقبال هذا الشهر.. ولا يعلم أحد ماذا يضمر التجار من وسائل تدفع عنهم الحرج فيرفعون الأسعار ويشعلون النار ويوقدون تنانير الجمر لكي الظهور والصدور وتحويل فرحة الناس بالشهر إلى كآبة تنساب في المشاعر كأنها السيل العرم. اليوم المستهلك يحتاج إلى تنسيق الجهات المعنية وإلى جهودها المشتركة وإلى يقظتها وحشد كل قواها الذهنية من أجل وضع حد يصد ويرد ويسد المنافذ لكل تاجر يريد أن يتهرب من مسؤوليته الوطنية ويفرط في حبه لذاته. اليوم المستهلك يتطلع إلى قرارات نافذة وسارية ومؤدية للغرض المطلوب ألا وهو الرحمة بالناس والعناية باستقرار أحوالهم المادية والأسرية والاهتمام بشؤونهم وشجونهم وإكرامهم في هذا الشهر الفضيل باستراتيجية غذائية لا تنفذ منها حيلة ولا وسيلة من يريد أن يتجاوز حدود المنطق في رفع الأسعار، أما انخفاض أسعار بعض السلع في حين ارتفاع بعضها بأسعار فلكية فهذا ما يخيف.. ويرعب.