ريتشارد نيكسون (1913 ـ 1994) رئيس أميركا السابع والثلاثون من سنة 1969 لسنة 1974. أول رئيس أميركي يزور الصين واشتهر بفضيحة ووترجيت التي بسببها أصبح أول رئيس يستقيل في تاريخ أميركا، كما أن عهده شهد نهاية حرب فيتنام. وكان الرجل عضوا في مجلسي النواب والشيوخ، وظل نائبا للرئيس أيزنهاور من 1953 إلى 1961. وهي السنة التي شارك فيها في أول مناظرة تليفزيونية على الرئاسة التي كان مرشحا لها ضد جون كنيدي. ولكنه خسر. ولكن اغتيال كنيدي فتح الطريق أمام نيكسون الذى أصبح رئيسا سنة 1969. وظل كذلك إلى أن انفجرت فضيحة وترجيت، وطالت الاتهامات نيكسون الذي أخذ الكونجرس يستعد لعزله، فاضطر إلى الاستقالة تاركا المنصب للرئيس جيرالد فورد الذي أصدر عفوًا رئاسياً عنه. وقد زار نيكسون مصر في عهد السادات، واستقبله المثقفون بأغنية الشيخ إمام من تأليف أحمد نجم. وقد عاش بعد استقالته في كاليفورنيا، وكتب خمسة كتب إلى أن مات في 1994. وبعد موته بعام، قدم المخرج أوليفر ستون المعروف بأفلامه ومواقفه السياسية فيلما روائيا عنه من بطولة الممثل المبدع أنتوني هوبكنز، وذلك في فيلم استثنائي، يعرض حياة نيكسون من بدايتها إلى نهايتها، وذلك عبر صراعات درامية يمتزج فيها التاريخ والخيال والممثلون والسيناريو الذي يقوم على الفلاش باك. وللأسف لم أشاهد الفيلم إلا قريبا فبهرت أولا من الأداء العبقري لهوبكنز الذي أوصلني إلى درجة كاملة من الاقتناع أني أشاهد نيكسون كما لو كنت قريبا منه عبر سنوات حياته الصعبة، منذ مولده في أسرة فقيرة إلى خروجه من البيت الأبيض. وقد منحت درامية السيناريو الفرصة لنيكسون في أن يتجلى حيا من خلال الأداء المتقن والمذهل لأنتوني هوبكنز. ومفتاح العالم النفسي لنيكسون الشخصية الدرامية أنه يبني نجاحه على موت أربع شخصيات لولا أن القدر قد أزاحهم من طريقه، لما استطاع الوصول إلى ما وصل إليه. فأما الأول والثاني من هؤلاء فهما شقيقاه اللذان أزاحهما المرض والموت من طريقه. ولولا ذلك ما استطاع والداه توفير النقود له كي يدخل كلية الحقوق، ومنها ليدخل إلى العمل السياسي. أما الثالث فهو جون كنيدي الذي يرسب أمامه في المحاولة الأولى من الوصول إلى منصب الرئاسة. ولكن ترشح الأخ الصغير لجون كنيدي روبرت (الشخصية الرابعة) كاد يطيح بفرصة نيكسون الذي كان القدر رحيما به فأرسل سرحان الفلسطيني ليغتال شقيق كنيدي، ويفتح الطريق أمام نيكسون، الذي يشعر كما لو كان القدر قد اختاره ليحقق إنجازا مذهلا في السلام العالمي بالذهاب إلى الصين، وتوثيق العلاقات معها، وإنهاء الحرب في فيتنام. وبقدر ما يقوم الفيلم على التوازيات، يؤدي التضاد المبني على المفارقة دورا بالغ الدلالة في الكشف عن الدلالة الرئيسية للفيلم، خصوصا في تأسيس المقارنة بين جون كنيدي وأسرته بالغة الثراء ونيكسون وأسرته بالغة الفقر.