صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إنقاذ وإسعاف

على مدار الأزمة الطاحنة التي تدور رحاها على أرض غزة الشامخة، لم نسمع من الإمارات صوتاً يعلو من حناجر متوترة، ولا من نفوس متهورة، لأن الأفعال سبقت الأقوال، ولأن قافلة الحلم الجميل تسير بتؤدة وروية، وبلا تشنج أو عصبية·· الإمارات تثب بكل رصانة ورزانة من أجل أطفال ونساء وشيوخ طالهم الغدر والويل، وتعمل جاهدة من أجل إخماد الحريق بأيد مبلولة بماء القلوب الرحيمة، تعمل بحلم الرجال وعلم الناس الأوفياء، وفهم النجباء لأجل إنسان أوقعه التصرف الهمجي تحت طائلة النيران والأحزان والفقدان والخسران·· الإمارات تكفكف الدمعة بشمعة وتمسح الحزن بمزيد العطاء، وتقشع الغيمة نبتة مطر تبلل وتكلل وتبدل الحال من حال الحزن إلى حال الفرح، وبلا صرخات مدوية أشبه بالمفرقعات، وبلا تنظيرات أشبه بالهرطقات، وبلا حوار أشبه بالخوار، تبدأ إمارات الخير رحلتها مع العطاء بسيل من النداء العاجل للإنسانية جمعاء، بأنه على أرض فلسطين أطفال يقتلون، ونساء يرملن، ويثكلن، وشيوخ تقطع أوصالهم إرباً إرباً، لا علاقة لهؤلاء بما تقترفه الأيدي الأثيمة واللئيمة·· الإمارات تعمل كل ذلك بوعي وحصافة وفصاحة ورجاحة وفطنة وحنكة·· الإمارات تقدم بدورها الإنساني بلا إنحياز أو إفراز أو اجتزاز، بل هي من مدرسة السلام للجميع والوئام لأطفال شردوا وأجيال تواجه الموت تحت أضراس آلة عسكرية عمياء، صماء، خرساء، بلهاء، شعواء، لا تميز ولا تفرق بين كبير أو صغير· الإمارات لم تجتر مصطلحات كما يفعل الآخرون، ولم تجدف بتأويلات أو تهويلات كما يمارس الآخرون قدراتهم في النباح والعويل وتكبيل قضية الضحايا بأصفاد وأحقاد لا تخدم ولا تقدم ولا تحل ولا تربط·· الإمارات تغرد بعيداً عن سرب الذين اتخذوا من الكلام بلا إقدام وسيلة لذر الرماد في العيون، الإمارات تمنح بصمت وتجتهد بصبر، وتعمل بهدوء العارفين كيف تنقذ طفلاً جائعاً، وتسعف شيخاً مروعاً، وتثيب امرأة حلّ عليها الظلام ولم تجد بعلها، وتعاون مجروحاً التفت ولم يجد ذراعاً أو ساقاً·· الإمارات لم يستقطبها الصراخ، ولم يستحوذ عليها التشنج، ولم يستول عليها ارتعاشة الذين يلوحون بأيديهم ويفعلون ما لا يقولون·· الإمارات تبدد ظلام الدنيا بقلوب استنارت بضوء الحكمة وعقول استضاءت بنور الحنكة، وتتعامل مع الأحداث الإنسانية بواقعية الحكماء وتدبير العظماء ولا تأخذها لومة لائم في النهوض من أجل رفع الظلم، ودفع القهر، ومواجهة الزلزلة بوتد الرسوخ وشراع الخروج من الأزمات· الإمارات لا تمنح الغضب فسحة للتخريب، وتهريب القضايا عبر مسارب ومآرب وصواخب لا تفيد ولا تجيد في تحريك الحلول نحو الأمام· الإمارات بكل ثقة واتقان تقود قافلة الخير الإنساني باتجاه الضعفاء والفقراء والمأزومين والمكلومين والمهضومين والمكظومين·· الإمارات تقف عند طرف التضاريس في قلب القضية بدم لا ينزف إلا بكريات النمو والعافية·· الإمارات دائماً تصطف إلى جانب الحل بلا غُل ولا علل· إمارات الخير عين الحقيقة على الحق دائماً·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء