من منا عاش عمره ولم تصادفه مواقف ومشاكل وأحداث أثرت فيه سلباً أو إيجاباً، وكم منا تخطى هذه المواقف من دون أن يستفيد منها، ولو بالقليل، وكم من الأشخاص الذين ركنوا إلى هذه الأحداث واستسلموا لواقعهم، وأغمضوا أعينهم عن بريق الأمل والإرادة، وتقاعسوا طوعاً وليس إجباراً، فهل من المفترض أن نترك الحياة بما فيها من أشخاص وأحداث ومطبات تُسيّر لنا أمورنا واتجاهاتنا وأفكارنا، أم من الضروري أن نكسر ذلك الحاجز الوهمي الذي بنيناه بأنفسنا، والذي لا يتعدى طوله بضعة سنتيمترات، ونعيش مثل النسر الذي تحول بإرادته إلى دجاجة؟! يُحكى أنَّ نسراً كان يعيش في أعلى الجبل، ويضع عشه على قمة شجرة، وكان عش النسر يحتوي على 4 بيضات، ثم حدث أن هزَّ زلزال عنيف المكان، فسقطت بيضة من عش النسر، وتدحرجت إلى أن استقرت في قن للدجاج، وظنت الدجاجات أنَّ عليها أن تحمي وتعتني ببيضة النسر هذه، وتطوعت دجاجة كبيرة في السن للعناية بالبيضة حتى تفقس، وبعد أن فقست البيضة وخرج منها نسر صغير جميل، عاش وسط الدجاج وتربى على أنه دجاجة، وأصبح يعرف أنه ليس إلا دجاجة، وفي أحد الأيام وفيما كان يلعب في ساحة قن الدجاج شاهد مجموعة من النسور تحلق عالياً في السماء، تمنى هذا النسر لو يستطيع التحليق عالياً مثل هؤلاء النسور، لكنه قوبل بضحكات الاستهزاء من الدجاج قائلين له: ما أنت سوى دجاجة ولن تستطيع التحليق عالياً مثل النسور، وبعدها توقف النسر عن حلم التحليق في الأعالي، وآلمه اليأس، ولم يلبث أن مات بعد حياة طويلة مثل الدجاجة في عالم الدجاج. إن الكثيرين الذين يعيشون في عالمنا يملكون إمكانات النسور، ولكنهم يصرون على أن يظلوا في عالم الدجاج، ونحن في عالم لا يعترف سوى بالنسور في جميع المجالات!! فإنْ ركنت نفسك إلى واقعك السلبي ستصبح أسيراً وفقاً لما تؤمن به. مريم الشميلي