صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

الببغاء طائر جميل، اكتسب شهرته من تقليد وترديد الأصوات التي يسمعها من حوله، سواء كان مصدرها أفواه الناس أو أي مصدر آخر·· وتزداد أهمية الطائر وجودته ويرتفع سعره في سوق الطيور، كلما امتلك قدرة أكبر على تقليد وترديد جميع الأصوات التي يسمعها بغض النظر عن درجة قوتها أو مصادرها·
مؤخرا ظهر نوع جديد من الببغاوات، ولكنها ببغاوات بشرية، قبيحة في أفكارها، وتتميز بنوع من الغباء لا تتوافر في أغلب الكائنات البشرية، وهي تنمو في بيئات فكرية نتنة بصورة عامة·· وهذه النوعية من الببغاوات البشرية، تظهر بوضوح عبر العديد من الفضائيات العربية، أو عبر الكتابة في بعض الصحف العربية، خاصة في الأحداث التي تهز الضمير الإنساني· وخلال الأسابيع الثلاثة المنصرمة، استمعت إلى العديد من هؤلاء الببغاوات، وقرأت مقالات و'تحليلات' لببغاوات آخرين، تكلموا وكتبوا عن الجريمة التي ارتكبها همج الألفية الثالثة بحق الأبرياء في عاصمة النور والعلم والمعرفة لندن·
أولئك الببغاوات البشرية الذين كتبوا ورددوا عبر الفضائيات وبعض الإذاعات، ربطوا بين جريمة همج 'القاعدة' في قطارات الأنفاق وحافلة الركاب في لندن، وبين ما زعموا أنها 'سياسات توني بلير وحكومته في العراق!!'·· هذا الهراء يعني أن هؤلاء الببغاوات يبررون بكل غباء وجهل صارخ ما وقع للمئات من المدنيين الذين لا ذنب لهم، لأنهم يريدون أن يفهمونا أن مثل هذا الفعل مبرر بسبب سياسات بريطانيا في العراق وأفغانستان·· هكذا بكل سذاجة وجهل وكأن العالم وصل إلى مرحلة من الغباء بحيث يقبل بتبريرات خرقاء لقتل المدنيين الأبرياء تحت أي عذر قبيح؟!
الببغاوات الذين كرروا في الصحف العربية وعبر شاشات الفضائيات، مثل ذاك القول الاستهبالي السطحي، إلى درجة أن أحدهم قال مبرراً: 'لا تنسوا ممارسات الجيش البريطاني والأميركي في العراق وأفغانستان··'، إنما يشجعون بغباء وجهل صارخ على نمو الفكر الإرهابي المتطرف، ويريدون القول إن ضرب المدن الآمنة والأبرياء العزل من الأطفال والنساء، هو فعل مقبول ومبرر، لأن الببغاء الذي يردد ذلك يختلف مع سياسة هذه الدولة أو تلك!
ولهؤلاء الببغاوات البشرية نقول إنه لا يوجد مبرر واحد للقيام بعمل همجي إرهابي قذر بحق المدنيين والأهداف المدنية·· هذا أولا·· أما الأهم من ذلك فهو أن هؤلاء الببغاوات يظنون أن همج 'القاعدة' ارتكبوا همجيتهم تلك في العاصمة البريطانية لأن لهم مواقف سياسية أو فكرية أو لأنهم يريدون الاحتجاج على سياسة بريطانيا في العراق وأفغانستان·· وهذا هراء ما بعده هراء·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء