قد يختلف الأشخاص والدول حول توجهات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو حتى كروية ولكن ما يؤلف بين العالم أجمع هو مكافحة الإرهاب كونه آفة لا تختلف عن الطاعون والجدري والسل لأنه مرض ينتقل بالرائحة وعبر قنوات فضائية أو تويترية وما شابهها من وسائل الدس والاندساس وتغييب الإحساس بالمسؤولية الوطنية والإنسانية، ولكن بعض الأشخاص وكذلك الدول لديهم اعتقاد أقرب إلى الوهم، أنهم في منأى من الضرر كونهم جلسوا على شبه جزيرة أحلام أشبعتهم بالأوهام فصاروا يجوسون وهماً وغماً وسقماً وينشرون رذيلة الإرهاب بين العالمين مصفقين كلما أريقت دماء الأبرياء وكأنهم مصاصو دماء أو سكان غابة استوائية في وسط أدغال أفريقيا المتوحشة.. البعض يفكر في ذلك ولم يستفد من تجارب آخرين احتضنوا الثعالب الإرهابية وبعد حين سرقت منهم الأمن ونهشت في لحم أبنائهم، لم يستفيدوا من مآسي الماضي الذي مرت به دول حاولت أن تحتوي الإرهاب فإذا به شوكة طائرة تهدم وتقضم وتهزم الحقائق على الأرض متحدية وخائنة حتى لمن أروهم ودعموهم وعززوا قدراتهم. الإرهاب شيطان أخرس لا حاجة لتفسير تصرفاته على الأرض لأنه كاللون الأسود لا يحتاج إلى إضاءة كي نعرف أنه أسود.. فالإرهاب أسود عقل وأسود قلب وأسود وجه وأسود تاريخ على مدى التاريخ ومن يربي وحشاً لا ينتظر أبداً أنه سينشأ أرنباً وديعاً، طائعاً صاغراً لأن هناك جيناً وراثياً لدى الإرهابي، فمنذ نعومة أظفاره وهو يحطم ما حوله وعندما يشب ويكبر تصبح العدوانية جزءاً لا يتجزأ من كيانه، الأمر الذي يفرض على الجميع الحرص والحذر والاحتراس من أنياب الوحوش إذا برزت، فلا يظنوا أنها تبتسم بل هي تعد لحومة كبرى وتجهز لغدر وكدر وتذهب بالحياة إلى شعاب واكتئاب واحتراب واستلاب وانتهاب وانسكاب في رمال الضياع والتيه الإنساني، تذهب بالإنسانية نحو انهيارات في أرضية الفكر ونحو هزائم منكرة لأن من طبيعة الإرهاب إضعاف النفس البشرية، كما الشيطان عندما يريد أن يبعث بالإنسان نحو التهلكة، عندما يريده مطية مطواعة، منصاعة لأوامره الشريرة.. الإرهاب صناعة إخوانية بغيضة هدفها بسط النفوس والسعي لاغتصاب الإرادة البشرية وتجبيرها لصالح قوى نورانية لا هم لها سوى تفتيت البنيان البشري وإيقاعه تحت سلطة الوهم التاريخي منذ أن تفرقت السبل بالدين الحنيف وحلت محل شرائعه السمحاء طيور الأبابيل. Uae88999@gmail.com