صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أمنا النخلة

«وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً» من النخل الرطب، والحطب، والفأل العذب، ومن يحترم النخلة يحترمه ظلها، وفوحها، وحفيفها.. نحن بحاجة إلى هذه الشجرة النبيلة الأصيلة الجزيلة الجميلة.. نحن بحاجة إلى سعفة نخلة نبني بها بيتاً في القلب.. نحن بحاجة إلى عذق نخلة، نعلق في سنابله محتوى الروح، نحن بحاجة إلى جذع نخلة، نقصد به خيمة السماء، نحن بحاجة إلى ظل نخلة تتفيأ بظلالها الأرض.. لاشيء يساوي شموخ النخلة، وسموقها، وبسوقها، وينوعها، ويفوعها إنها السماء التي رفلت نجوم الحياة، ولونت الوجوه بألوان الأصفر والأحمر والأخضر. يشعر الإنسان بالفقدان عندما يشهد إعجاز النخل الخاوية ذاوية متهاوية منكوية من لظى الهجران، يشعر بالأسى حين تذهب روحه إلى جذع فينبئها عن عظم نخرت فيه السوسة، ونامت في نخاعه، تمتص ريق الحياة، وتهتك شرف الوجود، يشعر الإنسان بضياع المكان، حتى لا تحضر النخلة الباسقة، ولا روض يطوقها، ولا حوض يسقيها.. يشعر الإنسان بالوله، لشيء يكاد يغيب، ولم يبق غير رسائله الغرامية، التي تحكي عن قصة مكان في ذلك الزمان، يوم كانت النخلة، بيتاً وقارباً، يوم كانت حبلى بالنبض والخض والحض، والحظ. يشعر الإنسان بشيء يتكون مكان شيء، فيلقيه وينقيه، ويحيد لونه، ويشوه مشهده. النخلة.. حبيبة المكان وأصله وفصله الذي لمع وسطع وأعطى وأمتع، وأبدع في سخائه. فلنزمل النخلة بالماء والحب، والقلب المستجيب، وندثر أحشاءها، بلمسه وهمسه، فإنها الكائن الذي يسمع ويرى ويكتب على الرمل تاريخ شعب، وحضارة وطن، وثقافة إنسان، لم تزل رائحة الرجل تنزع من عرقه، وحفيف السعف يهفهف على مقلتيه وجيده.. النخلة من صلب القلب وترائب الروح، من ماء الجسد ارتوت وأروت، وأسهبت في العويل حتى ناحت حمام الروح منشدة لحن الخلود والأبد. النخلة جاءت في الشعر، في القرآن، في الوجدان الإماراتي هي الذاكرة والكتاب المفتوح والأمل المحفوظ والمسافة الباقية في الضوء رغم الظلال الواسعة المتسعة المترعة بهامات وقامات ومقامات. النخلة المترافعة دوماً عن حق العيش، والبقاء الكريم الحليم، لإنسان عاش منها ولأجلها، وتسامى بها ولها وعليها. النخلة تحتاج منا الرعاية، والعناية، والحماية، والانتماء، والاحتواء، لأنها الاكتفاء الحقيقي ولأنها القوت الذي لا يشح، ولا ينضب عطاؤه، ولا يقضب سخاؤه.. النخلة إن اخضرت أوراقها، لمع البرق على جبين عشاقها، وتزهت الأرض بقلائد الأخضر اليافع.. النخلة العاشق الذي لا يقبل غير ألفة المحب، الخفيف، الشفيف، الأليف، الرهيف، النخلة عين على الأرض، وأخرى على السماء، والحاجب كائن بشري يُكحل الرمش بأثمد الحياة، والبقاء، والبهاء. فلتزدهر بالنخيل، لتزهر الحياة رطباً جنياً.. علي أبوالريش

الكاتب

أرشيف الكاتب

الضمير

قبل 17 ساعة

المخالفون

قبل 3 أيام

النهر الكبير

قبل 4 أيام

اكتناز

قبل 5 أيام

مشاهد

قبل 6 أيام

مداهمة

قبل أسبوع

استقطاب

قبل أسبوع

توبيخ «2»

قبل أسبوع
كتاب وآراء