صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

ما الداعي للتدخل الدولي في السودان؟





إذا لم يجد السودان والأمم المتحدة مخرجاً من المأزق الحالي ما بين قرار مجلس الأمن إرسال قوات دولية إلى إقليم دارفور السوداني، وتصميم الحكومة السودانية المعلن بصوت عال رفضها دخول قوات الأمم المتحدة إلى دارفور، وإعلانات المسؤولين المتكررة بأنهم سيقاتلون أي قوات تنزل الأراضي السودانية، فإن المنطقة كلها ستواجه حالة خطرة ليس في الذاكرة لها شبيه سوى ما حدث في يوغسلافيا السابقة. وإذا أصر مجلس الأمن على المضي قدماً في تنفيذ قراره بحسب تصريحات المندوب الأميركي مؤخراً، فإن الأوضاع مرشحة لتطورات أبعد من أن توصف بأنها امتحان لاختبار قوة الإرادة السياسية لدى الطرفين.



ففي الخرطوم من يقول إن قرار مجلس الأمن بشأن التدخل في دارفور، الذي يتم بضغوط أميركية شديدة حتى على أصدقاء الحكومة السودانية- الذين ناوروا طويلاً لتعطيل القرار ولكنهم أيدوه أخيراً- وبنصوص التفويض الذي منحه المجلس للقوة الدولية، يجرد الحكومة السودانية- يقولون السودان- من حق السيادة، فالمشروع على أراضيها ويعيد رسم الحدود السودانية بين الأقاليم، وسينتهي في آخر الأمر إلى تقسيم السودان إلى دويلات متناحرة. ووفقاً لهذا المنطق فإن تلك مسألة لا يقبلها الشعب السوداني، و"سيقاتل السودانيون قوات الغزو الاستعماري الجديد" كما فعلوا من قبل.



وإذا كانت الحرب الكلامية التي تسمى بالتعبئة، تعني شيئاً، فإن الحكومة بتصريحاتها وأفعال بعض مسؤوليها قد ارتفعت بوتائر التعبئة إلى درجة يصعب على المرء أن يتصور أنه يمكن التراجع عنها دبلوماسياً كما أعادت السلطة السودانية الحاكمة في حالة مشابهة من قبل. وقد يكون ما صدر من الخرطوم بالأمس بشأن قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة الآن في دارفور وإمكانية أن يسمح السودان بتمديد فترة تواجدها في السودان بعد الثلاثين من هذا الشهر هو خطوة محسوبة، ولكن اشتراط الحكومة أن تبقى القوات الأفريقية باعتبارها قوة أفريقية لا صلة لها بمجلس الأمن وقراره يعيد الكرة مرة أخرى إلى مكانها السابق. فالاتحاد الأفريقي هو نفسه الذي أعلن عجز قواته عن أداء مهماتها لنقص في العتاد والأفراد وهو الذي استجار بالأمم المتحدة، مؤكداً أن الوضع في دارفور يحتاج إلى قوات أكثر من طاقته وإلى إمكانيات أكبر من إمكانياته.



وهكذا فإن مسألة دارفور تتفاقم وتتصاعد كل يوم- بل كل ساعة- بدرجة تنذر بأخطار على الناس- كل السودانيين- أن يحسبوها بدقة وبحس أكثر رهافة مما هو حادث الآن.



لقد كان قدر السودان أن يكون في طليعة الدول الأفريقية التي تحررت من الاستعمار والاحتلال الأجنبي، وكان قدر السودان أن يتحمل كثيراً من العبء وأن يستقبل بكل كرم وسماحة ملايين من إخوانه وأخواته اللاجئين من دول أفريقية مجاورة. واليوم يجد ملايين من السودانيين أنفسهم لاجئين ونازحين في داخل وطنهم وخارجه، وهذه الحالة المؤسفة لا تعالج بمزيد من صب الزيت على النار، ولكنها تعالج بالحكمة ورجاحة العقل وحسن القول والفعل.



وإذا كان هنالك في الخرطوم من يتصور أنه سيفحم معارضيه في الرأي بالسؤال: هل أنت مع التدخل الأجنبي أم ضده؟! فالسؤال نفسه خطأ وخطأ معيب، لأن السؤال الذي يجب أن يسبقه هو: وما هو الداعي أصلاً للتدخل الأجنبي (الدولي) في شأن السودان؟



وعندما يتوصل السائل والمسؤول للإجابة الصادقة على هذا السؤال، سيتوصل الناس إلى طريق الحل الصحيح لـ"مسألة دارفور" وغيرها من المسائل السودانية التي لم تعد فقط "مسائل سودانية" ولكنها أصبحت دولية!







الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟