صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

غرفة العمليات في شرطة أبوظبي الموصولة بالجمهور بواسطة رقم الطوارىء (999)، تتلقى البلاغات وتقوم مشكورة بإبلاغ الجهات المعنية بالأمر لتولي المسؤولية، كل حسب اختصاصه وصلاحياته·· ومن بين الخدمات التي تقدمها الغرفة خدمة إبلاغ السائقين المستهترين الذين يرتكبون إغلاق مواقف السيارات والوقوف خلف السيارات في المواقف وتطالبهم بالتوجه فورا إلى مكان إيقاف سياراتهم وتحريكها·
الاتصال في الغالب يتم عن طريق الموبايل·· وإلى هنا والأمر عادي بالنسبة للكثيرين·· فالمناوبون في غرفة العمليات يؤدون عملهم على أكمل وجه·· ولكن هل تظن إدارة شرطة أبوظبي أن هذه هي الطريقة المثلى للقضاء على هذه الفئة المستهترة والضاربة بكل القيم والأخلاقيات والقوانين عرض الحائط؟··
أنا شخصيا أرى أن الاكتفاء بالاتصال بالسائق المخالف هو نوع من التشجيع على استمراره في غيه وفي تسبب الأذى للآخرين وفي وضع قوانين المرور تحت عجلات سياراتهم·· نعم·· الاكتفاء بالاتصال والطلب من السائق الذي يغلق الطريق والموقف بكل وقاحة ودون أي رادع أخلاقي، هو نوع من التشجيع له على الاستمرار في غيه وفي ضلاله واستهتاره· فالسائق الذي يدمن مخالفة أنظمة وقوانين المرور صار لديه مناعة قوية بأن أقصى عقوبة يمكن أن يواجهها حين يترك سيارته تغلق طرق الخروج على السيارات الأخرى، هي مكالمة من غرفة العمليات، وربما كلمة عتاب رقيقة والطلب منه إزالة سيارته من خلف السيارات التي يئن أصحابها تحت حرارة الشمس وتتعطل كل مصالحهم لحين يتكرم 'جلالته' علينا بالحضور، يمشي الهوينا وكأنه طاووس، ولسان حاله يقول للآخرين من حوله: 'طز فيكم!'·· هذه هي أقسى عقوبة، وكان الله غفورا رحيما·· فهل يرتدع إنسان أدمن الاستهتار بحقوق الآخرين من هذه العقوبة اللينة؟
أين الحل؟·· الحل بسيط، ويكمن في أن تكشّر شرطة أبوظبي عن أنيابها قليلا، وتري مثل هؤلاء المتخلفين 'العين الحمرة'، وتقوم بإصدار أمر صارم من أعلى سلطة بمضاعفة عقوبة الوقوف خلف السيارات في المواقف، وسد منافذ الخروج على بقية خلق الله·· وتسيير دوريات شرطة للمراقبة قرب الأماكن والشوارع والمواقف التي يكثر فيها حدوث مثل هذه الحالات··وحين يقوم السائق المتضرر بالاتصال بغرفة العمليات عن طريق الرقم (999)، يتم إبلاغ الدورية أولا بمكان وقوع هذه الجريمة، ومن ثم إبلاغ السائق المستهتر بالتوجه إلى مكان ارتكاب جريمته·· وعندما تصل الدورية إلى مكان الواقعة، يتم سحب السيارة ورخصة السائق لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع على الأقل، وفرض غرامة مالية كبيرة عليه·
المثل يقول: 'ذيل الكلب·· أعوج'·· ويبدو أن البعض لا ينفع معه إلا طريقة 'العصا·· لمن عصى'·· لأن من أمن العقوبة أساء الأدب·· وهذه الفئة الضاربة بالمجتمع عرض الحائط لا ينفع معها إلا العقوبة المؤلمة حقا·· عقوبة لا نقاش فيها ولا واسطة لكي يشعر الجميع أنهم سواسية أمام القانون·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء