هناك سر غامض يحيط بتعاقدات أنديتنا مع اللاعبين الأجانب، ففي معظم التصريحات التي تأتي على ألسنة هؤلاء اللاعبين لاحظت جملة مشتركة تفوح منها رائحة الغموض وهي مقولة إن اللاعب فضل القدوم إلى هذا النادي أو ذاك رغم العروض المغرية التي تلقاها من أوروبا والخليج، فما هو السر يا ترى في هذا التفضيل ؟. ولأننا أناس غاية في الطيبة نصدق كلام اللاعبين الأجانب ونتباهى به ونتقدم لهم بكل عبارات الامتنان والثناء لأنهم فضلوا التضحية بتلك العروض المغرية من أجل التواجد في جنة كرة القدم لدينا، ولا نكلف أنفسنا عناء السؤال لماذا يقدم هذا اللاعب تلك التنازلات ولماذا يصدر منه بالأساس مثل هذا الكلام ونكاد نصدق أن لدينا البيئة المثلى والعالم الأحلى. وعندما تبدأ مرحلة الجد ويحمى الوطيس وتنطلق المسابقات الرسمية ينكشف السر وتظهر الأسباب ونعلم أن هذا اللاعب ليس سوى سلعة منتهية الصلاحية ولم يأت الى هنا إلا بعدما لفظته أوروبا وملاعبها وبعد استهلاكه بشكل شبه كامل، ويأتي إلينا لينثر آخر أنفاسه في عالم الكرة، وعندها فقط ندرك سوء الاختيار وأننا كنا ضحية تلاعب بعض وكلاء اللاعبين الذين لا يجدون مكاناً لترويج بضائعهم المغشوشة أفضل من أنديتنا مستغلين جهلاً إدارياً مزمناً وغياب احترافية من بعض من يرون في كل ما يلمع ذهباً. وشخصياً لا أحبذ السؤال الذي يتم توجيهه للاعب بعد التعاقد معه والمتعلق بسبب تفضيله أنديتنا دون سواها والسبب أن معظم هؤلاء اللاعبين لا يملكون الجواب الصادق، فنجدهم يجيدون المراوغة في المؤتمرات الصحفية أكثر منها في أرضية الملعب ولنترك اللاعبين يتحدثون بشكل فصيح في أرض الميدان حيث يكرم اللاعب أو يهان وعندما يكون تحت الاختبار الحقيقي. وفي هذا المقال لابد من الإشادة باللاعب التشيلي فالديفيا نجم العين الذي كان في قمة الشفافية عندما أجاب على نفس السؤال رغم العروض الكثيرة التي تلقاها وهي بالمناسبة حقيقية أثبتتها إمكانياته قبل أن يبوح بها لسانه، فكان صادقا مع نفسه عندما قال إنه لا يعرف شيئاً عن كرة القدم في هذه المنطقة وإن قدومه كان لأجل المقابل المادي المجزي. فهل قلل ما قاله اللاعب وصدقه مع نفسه ومع الناس من قيمته في قلوب الناس؟، بالتأكيد لا بل أثبت أنه يستحق كل يورو صرف عليه، وبفعله لا بقوله كان النجم وكنا الجمهور وتسيد الحفل فأمتع الحضور. حقيقة: نحن نميل لتصديق الكذبة عندما نرى بأعيننا وليس من خلالها. راشد الزعابي