صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن

من متفرقات السبت
لسنا أول من يشتكي، ولن نكون آخرهم، فالحال يتدهور من سيئ إلى أسوأ، وإذا كنا قد فقدنا الأمل في التعميم، فنحن الآن نطرح القضية كما يجب أن تطرح، دون مواربة، ودون مجاملة، فحال الخدمات الصحية في إمارة رأس الخيمة، لا تسر عدواً ولا صديقاً، وليس هناك من يقدر على لوم المستغيثين والمعذبين والذين هم على تماس مباشر ويومي مع هذه المشكلة·
أصبحنا لا نعرف ما نصنع، هل علينا أن نرضى بما هو متوفر من خدمات رديئة؟ أم على الضعفاء منا مواصلة الاستغاثة، لعل وعسى صرخة الضمير تنقذ أحد أقاربنا في المستقبل، فإلى متى ونحن نعاني من سوء المستشفيات: المرافق سيئة، ونقص الأدوية ليس له من مبرر والشكوى مستمرة، وأداء الكوادر مخزٍ حتى وصلت الاستهانة بمهنة الطب درجة يصعب السكوت عليها، وغدت حياة الناس قابلة للتجريب، لذا نفقد بين الحين والآخر أحداً من أقاربنا بسبب الإخفاقات، وسوء التشخيص والعلاج والإهمال، الأمر الذي يرجح الإصرار المتكرر لكثير من المرضى على رفضهم دخول هذه المستشفيات، وكأنهم يدركون مصيرهم المرتقب· نقول ذلك بعد أن كثرت وطالت شكوى الناس، فهم لا يسكنون جميعهم في أبوظبي أو العين أو دبي حيث الرعاية والمستشفيات الكبيرة متوفرة وموجودة، إن الكثير من سكان رأس الخيمة يضطر أن يحمل مرضاه لمسافات طويلة لضمان الرعاية اللازمة، وتكبد الكثير من المشاق أو عليه أن يرضى بالموجود ويدفن مرضاه مبكراً·
نريد أن نعرف ما هو المانع من بناء مثل تلك المستشفيات الكبيرة، خاصة ونحن نسمع أن الإمارة مقبلة على مشاريع سياحية ضخمة تكلف الملايين وأن هناك تغييراً جذرياً فيها، لكننا لم نسمع من ضمن هذه المشاريع اهتماماً بالمستشفيات أو إعطاء الرعاية الصحية الأولوية، فصحة الإنسان هي المنطلق الأول نحو النشاطات الأخرى، نريد سبباً واحداً يقنع الجميع بعدم المقدرة على تحديث مرافقنا الصحية، وتوعية كوادرنا وإعدادها الإعداد الصحيح، وتقوية خدماتنا، هل هناك مسؤول أو جهة مختصة ترعى ذلك، وتقيّم أداء المستشفيات في تلك المنطقة؟ هل يوجد من يتابع احتياجاتها؟ أين تكمن المشكلة بالضبط؟ لا أحد يعرف·
فالناس حينما يمرون ويشاهدون مصنع الأدوية العالمي القابع في وسط هذه الإمارة، تزداد حسرتهم، فإذا كان الإيمان موجوداً بأهمية الدواء وإقامة مصانع له، فالأولى إقامة الصروح الصحية لإكتمال المشهد، وإلا ستظل مستشفياتنا بمثابة عنابر تصدر النعوش باستمرار·
قد لا تصل صرختنا لأحد·· قد تكون نبرات صوتنا امتزجت بحسرات الألم واليأس عندنا·· قد لا تحرك دموع الضعفاء منا أيادي صنّاع القرار·· ولكننا نبقى مؤمنين بأن هناك من يستطيع فعل شيء·· مع علمنا أن هناك تبدو بعيدة بعض الشيء·· لكننا أردنا أن نحرك المياه الآسنة، الراكدة، ولو برمي حجر صغير من صخور جبال رأس الخيمة البعيدة··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء