صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

يوم طاردوا الثعلب


تقوم الشرطة البريطانية بأضخم مطاردة أمنية تشهدها البلاد بحثا عن أولئك الإرهابيين الذين حاولوا أن يسلبوا عاصمة الضباب روحها الجميلة بتنفيذ تفجيرات فاشلة الخميس الماضي، روعت وأفزعت الأبرياء الآمنين·
ورغم الأعصاب المتوترة والأجواء المشحونة، لم ينجح جنون الإرهاب في النيل من التزام الشرطة وأجهزة الأمن بقواعد حقوق الإنسان، حتى وهي تفرغ خمس رصاصات في جسد شخص لم يتوقف بناء على أوامرها في ذلك اليوم العصيب بعد أسبوع من التفجيرات الدامية·
وقدم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اعتذاره الشخصي، وكذلك فعل رئيس الشرطة السير ايان بلير-الذي لا يمت بصلة قرابة للأول- وفعلت كل قيادات الشرطة، مؤكدة براءة الرجل، وتمسكها بإطلاق النار في حال عدم الانصياع للأوامر عند الاشتباه بوجود إرهابيين·
في مضارب جمهوريات 'الموز والباذنجان' تتمسك الشرطة برواياتها بأن القتيل كان إرهابيا ابن إرهابي من قبيلة معروفة بتغلغل الارهاب في جيناتها الوراثية، فكان لزاما محوهم من الوجود عن بكرة أبيهم، فثقافة الاعتذار عن الخطأ تبعد عنا ملايين السنوات الضوئية· فالمرء مع مثل هذه التصرفات يتذكر تلك النكتة التي تحكي قصة ثعلب ألقي القبض عليه عند الحدود، وسئل عن سر فراره فقال إنهم يلقون القبض على الأسود، فقيل له ولكنك ثعلب، فأجاب من دون تردد حتى يدركوا ذلك أكون في عداد الأموات من شدة الضرب!!·
هذا للأسف واقع الشرطة في العديد من تلك المضارب التي لم تعترف بعد بإنسانية الإنسان، وتستعدي محيطها فكانت هذه الفجوة الكبيرة بينها ومن يفترض بها خدمته، الذي نأى بنفسه عنها، لأنه ببساطة لا يشعر أنها وجدت لأجله· و'حيا الله الكوسة'!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء