صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

فلذات في مهب الريح

بعد تنامي وتفاقم مشكلة تعرض الأطفال للحوادث في أبوظبي، حيث وصلت إلى 37% زيادة، أعد مركز البحوث والدراسات الأمنية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي دراسة أوصت بضرورة استمرار حملات التوعية المرورية، وموجهة إلى أولياء الأمور والمدرسين لحماية فلذات الأكباد من مخاطر الحوادث. وقد بلغت حوادث الدهس نسبة 15.8% من مجمل الحوادث، بينما بلغت حوادث السقوط 14.2% ثم حوادث الغرق نسبة 3%، ثم حوادث الاختناق نسبة 1.7%.. وتوضح الدراسة، أن معظم الأطفال ضحايا الحوادث خلال عام 2006 وعام 2007 بالفئة العمرية أقل من خمس سنوات بنسبة 52.9% عام 2007، وبنسبة 40% عام 2006، الأمر الذي يطرح سؤالاً كبيراً حول موضوع التربية، وتنشئة الأطفال، وحمايتهم، حيث إن هذه المرحلة العمرية هي من أهم المراحل السنية بما يصاحبها من حركة نشطة، ومشاعر طفولية عارمة، تحتاج إلى رعاية وعناية واهتمام بالغ من قبل أولياء الأمور والإدارات المدرسية. الأطفال في هذه المرحلة السنية عبثيون، عفويون، باحثون عن الجديد مقتحمون للأشياء غير مبالين، متحفزون، ولا يعون معنى الأخطار، بل لا يفهمون معنى للموت. الأمر الذي يجعلهم بحاجة ماسة إلى محيط آمن يوفر لهم وسائل الراحة والسلامة، ويتعامل معهم، كفئة بحاجة إلى الاكتشاف والبحث عن الجديد، ولكن بطرق تتوافر فيها أدوات السلامة، وتحميهم من أخطار المجازفة، والمخاطر والمغامرة. الأطفال بطبيعتهم، الحركة الدؤوبة، والنشاط المحموم، والمأزوم برغبات طائشة، هذا العامل النفسي المتحفز بحاجة إلى ترويض وتشذيب، وتهذيب، بأساليب واعية، تنشر الوعي بما يحيط بهم في بيئتهم المنزلية والمدرسية، هؤلاء يحتاجون إلى أيد مليئة بالسكينة، وقلوب مفعمة بالحب، لا تشط في الروع، ولا تفرط في المنع، لكنها تمد يد الرحمة، نحو فئة تكون في مرحلة التلقي ومرحلة الاستيعاب البسيط، ومرحلة استتباب الفكرة التي يجب أن تصل إليهم.. هؤلاء فئة لحم غضة، بضة، وعجينة ليّنة، هيّنة تحتاج إلى من يتلمس مشاعرها، بلطف وعطف، وتحمل أعباء مشاكساتها، دون غضب أو تعب أو عتب.. هؤلاء فئة هم رجال المستقبل يحتاجون إلى من يقف معهم، كتفاً بكتف، يؤازرهم، ويشد من عزائمهم في مواجهة أخطار الحياة، وما يعترضهم من أهوال فإن يذهب طفل ضحية دهس، تحت عجلات حافلة مدرسية، أو يسقط طفل من درجات سلم بيته أو مدرسته، فتلك جريمة لا تغتفر، يتحمل مسؤوليتها الآباء والمدرسون.. فلا يفيد الندم ولا يجدي البحث عن أسباب الحادث بعد وقوعه، فالوقاية محورية وجوهرية وحتمية، والإغفال عنها أمر يضع الجميع أمام علامات استفهام كبيرة. أولياء الأمور الذين تبوأوا مسؤولية التربية، يجب أن يكونوا بمستوى المسؤولية وأن يتحملوا أعباءها، بنفوس راضية، وألا يشغلهم شاغل عن الاعتراف بضرورتها، وكذلك الإدارات المدرسية، التي أنيطت بها مسؤولية التنشئة. و»التربية» أمامها مسؤولية تحمل أعباء التربية خلال فترة الساعات التي يتواجد فيها الأطفال في أفنية المدارس وفصولها، ولا تنتهي مسؤوليتها إلا عندما يدق جرس باب منازل ذوي الأطفال، هنا تنتهي المهمة، وليس كما هو متبع، حيث توكل المهمة للسائق، الجاهل المتغافل الذي لا يفكر إلا في لحظة وصوله إلى أقرب مطعم باكستاني

الكاتب

أرشيف الكاتب

الذائقة

قبل 6 ساعات

نظرية الحب

قبل 23 ساعة

لسنا أحراراً

قبل يومين

تصريحات مضللة

قبل 3 أيام

سن اليأس

قبل أسبوع
كتاب وآراء