صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ربيعة.. وربيع بكين!

القليل من يعرف هذه السيدة الصينية العجوز، ربما بسبب دورها النضالي في بلد كالصين له أسوار عالية لا يمكن لطيور الأنباء أن تحلق فوقها عالياً، أو لأن قضية الأقليات غير مسموح بإثارتها في بلد أشبه ما يكون بقارة، وأي دعوة انفصالية معناها أن سور الصين العظيم قد يهده فأر صغير، فشعار الصين منذ الثورة الماوية، نعيش معاً.. نموت معاً! العجوز الصينية تسمى «ربيعة قدير» وتسمي هي نفسها «فتاة الشعب «الأويغوري» وهم أقلية مسلمة، يعيشـون في إقـليم «شينغيانغ» شمال غربي الصين، البالغ عدد سكانه 20 مليوناً، نصفهم من الأويغوريين، وتشاركهم أثنيات أخرى أبرزهم الـ«هان» لهم صفة الحكم الذاتي، وينطقون بالتركية، اتهمتها من قبل السلطات الصينية أنها «محرضة على العنف» ولأن تأويل العبارات والمصطلحات يختلف باختلاف الأهداف والتوجهات والمصالح، فقد يختلط على الإنسان العادي مفهوم الجريمة والتحريض والإرهاب، بمفهوم النضال، والدفاع عن الحقوق، والوطنية، لذا زجت في السجن لمدة ست سنوات. ربيعة قدير، العجوز المشاغبة، لها من الأبناء11 ولداً، ولها من محبة أفراد شعبها الكثير، لذا ما تزال ترفع صوتها بالمعارضة، وبمجاهرة العالم ليعرف ماذا يحل بأفراد شعبها الذين تعتبرهم في «سجن الصين الكبير» ويتعرضون لإبادة ثقافية، ومحو للذاكرة والهوية الأم، إضافة لـ«حوادث الإجهاض القسري، والتسبب بالعقم» منعاً للتكاثر، والتزاماً بالخطة القومية لتحديد النسل في الصين، وأن حوالى 100 ألف من الاويغوريين يقبعون في السجون الصينية، لأسباب سياسية أو دينية. ولدت ربيعة قدير عام 1947 من أسرة فقيرة، وعصامية، لكنها قدرت أن تصبح سيدة أعمال ثرية، وتمكنت أن تصبح عضواً في مجلس نواب «شينغيانغ» وممثلة رسمية للصين في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995 ثم تولت منصباً تشريعياً في المؤتمر السياسي الاستشاري للشعب الصيني في بكين. بدأت تتحول هذه السيدة العجوز إلى محاربة شرسة، بعد أن تمكن زوجها السجين السياسي من الفرار من سجنه، ثم الهروب الكبير من الصين إلى أميركا، فخضعتها السلطات الصينية إلى الإقامة الجبرية مدة عامين، ونزعت منها الجنسية الصينية، وفي أغسطس 1999 تم توقيفها تمهيداً لمحاكمتها بتهمة «إفشاء أسرار الدولة إلى الخارج» وحكم عليها في عام 2000 بالسجن ثماني سنوات، وبعد أربع سنوات قضتها في السجن، خفضت عقوبتها الباقية إلى سنة واحدة لحسن السيرة والسلوك، وفي عام 2005 أطلق سراحها لأسباب تتعلق بأمور صحية وإنسانية، بعد أن انهارت مؤسساتها المالية، وفقدت كل ثروتها، وزج بابنائها في السجون، ولقي ابنها عبدالحكيم حكماً بالسجن 9 سنوات، بسبب انشطته «الانفصالية»، وسجن أبنان آخران لها بتهمة «التهرب الضريبي» أما ابنتها فتخضع للإقامة الجبرية منذ 3 سنوات. ربيعة ما زالت تنادي بإجراء تحقيق دولي بعد الأحداث الدموية في «شينغيانغ» هذا الأسبوع والذي راح ضحيته 156 قتيلاً، وما زالت تدين الهجوم على الشرطة الصينية قبل أيام من انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في العام 2008، مخلفاً 16 قتيلاً، متهمة السلطات الصينية بالوقوف وراء الأحداث، مستفيدة من فرصة متابعة العالم لما يجري في الصين، لتشويه صورة الإقلية الأويغورية، بهدف كسب التسامح الدولي إن تم التشديد، والتضيق، أو أي إجراءات تعسفية في «شينغيانغ»!. اليوم، ربيعة أكملت ربيعها الـ62 وتعيش في المنفى في أميركا، كمناضلة عجوز شرسة!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء