صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

هيبة الشباب والرياضة

يتهموننا بأننا أناسٌ كرويون وتشكل كرة القدم معظم ما تبثه أقلامنا، فقلنا نخرج من ملاعب الكرة ونتجه إلى مضامير الألعاب الشهيدة والصالات لنرى بأعيننا ما حصدته بعثتنا التي شاركت في دورة الألعاب الآسيوية الأولى للشباب في سنغافورة بخمس ألعاب. ويبدو أن عام 2009 لا يريد أن يمضي دون أن ينهي آخر إحساس للألم في جلودنا، فبعد الإخفاقات الكروية لم يكن الفشل هذه المرة جديداً وواصلت الرياضة الإماراتية مسيرة الإحباط والتخبطات بعدما خرجت خالية الوفاض دون ذهب أو فضة أو برونز، بل كفانا فخراً تمثيل الدولة، كما يقولون، فهذه هي المحصلة وهي النتيجة التي انتهينا عليها فخرجنا بالفخر، وهو بالمناسبة متاح لكل من يمثل الدولة وكأن هذا هو غاية المرام. حصلت كل الدول الخليجية على الميداليات باستثناء الإمارات وعُمان وكانت الحصيلة لهذه المنتخبات 19 ميدالية واكتفينا نحن بالمشاركة والفخر فقط، وعلى الرغم من أن المسابقات لفئة الشباب، ولكن هذا يكفي لنحصل على نبوءة مبكرة لما ينتظرنا في المستقبل، وهي أجيال متعاقبة جبلت على تقبل الهزيمة ببلسم من فخر. يتحدثون عن قلة الدعم واختلال المعادلة الرياضية ونقول لهم وأين يكون هذا الحديث عندما تتصارعون على كراسي الرئاسة والعضوية في انتخابات الاتحادات، ولماذا تترشحون أساساً للعمل في بيئة تعلمون مسبقا أنها لا تحظى بفرص النجاح الحقيقية؟ فأنتم تبحثون عن النجاح ونحن نحتاج من يدرك صناعته. وبعد كل منافسة نخرج منها بخفي حنين نسمع النغمة نفسها ويخرج علينا من هم في قلب المسؤولية ويضعون روشتة العلاج وتشخيص المرض لتأتي المنافسة التالية والوضع يسير إلى الأسوأ، ومن ثم يتحدثون عن عدم تفرغ اللاعبين على الرغم من صدور القرار السامي من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، والذي نص على منح الرياضيين إجازة استثنائية براتب كامل. كل هذه الإخفاقات تحدث والمعنيون لايزالون في أبراجهم العاجية يخططون وينظرون ويتحدثون عن استراتيجيات وورش عمل واجتماعات، وهيبة الشباب والرياضة المفقودة تبحث لنفسها عن مكان في الصفحة الأولى. في ختام الألعاب، قامت اللجنة المنظمة بزراعة ثلاث شجرات باسم الإمارات في الحديقة الأولمبية، ومن الأكيد أن هذه الشجيرات ستكبر إذا ما تمت رعايتها وتوفير المياه لجذورها، ولكن لن تثمر شجرة الرياضة الإماراتية ولن تستخرج لنا أكلها من الميداليات والإنجازات فالهرم مقلوب والوضع مائل، والمعنيون غير معنيين بري جذورها. سؤال أخير: من يعيد للشباب والرياضة «هيبتهم» المفقودة؟ راشد الزعابي

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء