صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«توثيق».. الهدف والواقع

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على تطبيق بلدية أبوظبي نظام «توثيق» لتسجيل عقود إيجار الوحدات المؤجرة في المدينة وضواحيها، ما زال النظام يعاني من ثغرة جراء مشكلة تسببت فيها البلدية نفسها، وأصبحت تؤثر على المؤجر والمستأجر على حد سواء، والعلاقة بين الطرفين كذلك، خاصة مع تزايد عدد الجهات الحكومية وغيرها التي تشترط وجود عقد إيجار موثق من أجل تمرير وإنجاز المعاملات في هذه الجهة أو تلك.
البلدية التي أعلنت مؤخراً عن إطلاق خدمات التسجيل في «توثيق» من خلال خمسة مراكز معتمدة جديدة في العاصمة، لم تتحرك بصورة جادة لحل المشكلة التي تتمثل في رفض النظام تسجيل المنازل والعيون العقارية المقسمة، وكذلك تلك التي أقيمت في إضافات البيوت الشعبية، على الرغم من أن كل تلك التعديلات والإضافات التي تمت، جرت بموافقة البلدية في مرحلة سابقة.
وإثر تلك الموافقات قام أصحاب تلك الدور بطلب قروض وتسهيلات من المصارف التجارية لتمويل بناء تلك الإضافات. ورفض البلدية توثيق العقود، رغم وجود توجيهات عليا، باستثناء إسكان العائلات من قرار منع التأجير في البيوت الشعبية، وحملة البلدية التي تقوم بها لمخالفة القواعد الجديدة التي فرضتها للتأجير في تلك الوحدات، قد يتسببان في نشوء ظاهرة جديدة في السوق العقارية، منها تفاوت القيمة الإيجارية بين الوحدات العقارية «الموثقة». وكذلك قبول أصحاب الدور غير المشمولة بالتوثيق تأجيرها من الباطن لمن يقبل بالسكن في عقار غير موثق، وتحمل النتائج التي تترتب على ذلك.
البلدية مدعوة لمعالجة الأمر بروية وحكمة، فالتنظيم مطلوب وهدفه حضاري للقضاء على ظواهر سلبية سابقة كانت سائدة في السوق العقارية، وبالذات في مناطق الفلل والبيوت الشعبية.
وليس أسهل من تحرير المخالفات، ولكن هناك أيضاً قضايا معلقة بحاجة لحل وتوضيح، عندما يجد مستأجر أن المنزل الذي استأجره ودفع القيمة الإيجارية له مقدماً غير قابل للتوثيق، وعندما يجد صاحب المنزل الذي يواجه التزاماته المالية المترتبة على بناء إضافات سمحت له بها البلدية، فلا بد حينئذ من وقفة تأمل.
نتطلع لتحرك إيجابي من البلدية لتصحيح هذا الوضع الذي تسبب فيه رجوعها عن قرارات سابقة، وأدى إلى الوضع الجديد للمؤجرين والمستأجرين، وهو وضع ستكون له تداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
وكانت البلدية قد ركزت خلال الفترة الماضية على إبرام شراكات مع الشركات العقارية والمصارف الكبرى للانضمام لنظام «توثيق»، من أجل توحيد آلية تسجيل العقود في الإمارة لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وضمان حقوق الجميع. ولكن يبدو أنها تناست وجود هذه الفئة من السكان الذين يقيمون في دور مقسمة وإضافات في البيوت الشعبية التي وجد أصحابها أنفسهم فجأة مخالفين، وبالتالي لا يمكن توفير الخدمات الأساسية لهم من ماء وكهرباء، لأن عقود الإيجار غير موثقة. وهو وضع لم يتسبب فيه لا المالك ولا المستأجر، ما يتطلب معالجة حكيمة تراعي مصلحة كل الأطراف، وتحقق الاستقرار في السوق العقارية التي كانت حتى وقت قريب، في حالة من المد والجزر أثرت على المدينة وبيئة الأعمال والنشاط التجاري فيها.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء