صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

مصر دولة عربية مسلمة، والذين سفك الإرهابيون المارقون دماءهم، هم من المسلمين، فهل يفيدني أحد بتفسير عن السبب من ترويعهم للمسلمين الآمنين، وقتلهم المسلمين الآمنين وتدميرهم لمنشآت وممتلكات مسلمين آمنين؟·· وهل يستمر المتعاطفون مع ما يجري من أعمال إجرامية من مارقي القاعدة في غيهم، فيجدوا تبريرا واحدا لما ارتكبه أولئك المفسدون في الأرض بحق أبناء الإسلام في شرم الشيخ؟··
الذين خرجوا علينا عبر بعض وسائل الإعلام العربية ليزعموا أن تفجيرات لندن هي رد على سياسة بريطانيا في العراق، كانوا يظنون أنهم يقولون قولا حسنا، أو أنهم يحللون ويفسرون حقيقة ما يجري من نزيف لدماء البشر ومن تدمير لحضارة الإنسان·· والذين سألوهم عبر تلك الوسائل عن سبب تفجير حافلة ركاب وقطار للأنفاق في عاصمة الضباب، فسارعوا إلى القول: 'انظروا إلى ما يجري في العراق وفلسطين'، كانوا يظنون أن الإرهاب يفرق بين عربي وغربي، وبين مسلم ومسيحي، وبين ساكن في لندن وساكن في القاهرة، وبين مدينة أوروبية وأخرى عربية·· ولم يكن هؤلاء يدركون أن ربطهم بين ما يرتكبه هؤلاء المارقون من جرائم همجية وبين أي حدث سياسي، إنما هو محاولة لإضفاء الشرعية على أفعال إرهابية همجية قذرة لا يرتكبها إلا من أعلن الحرب على الله ورسوله والعياذ بالله منهم··
الذين تفلسفوا وقالوا إن ما حدث في لندن ومدريد لهما ما يبررهما، عليهم أن يفسروا لنا اليوم ما حدث في شرم الشيخ·· فها هي دولة مسلمة ومسالمة وآمنة مثل مصر، لا صلة لها بما يجري لا في العراق ولا في أفغانستان ولا حتى في المريخ، تتعرض لحقد أسود دفين من قبل المارقين والخارجين عن الدين، فيقتلون أبناءها ويسفكون دماء نسائها وأطفالها··
كان هذا هو حالنا مع البعض من الذين يظنون أنهم بحق العباقرة والجهابذة الذين يفهمون في كل شيء، وأن الآخرين هم الجهلاء الذين لا يدركون شيئا·· وكان هذا هو حالنا مع الذين يخرجون علينا في الفضائيات العربية ليزعموا أن ما يجري من كفر وفساد وفتنة للمسلمين ومن حرب على الحضارة الإنسانية، سببه الوجود الأميركي في العراق وما يجري في فلسطين··
مصر دولة عربية مسلمة، والذين سفكت دماؤهم ليسوا لا من الغرب ولا من الشرق الأقصى ولا من أتباع بوذا ولا من أنصار الدلاي لاما ولا من عبدة الشيطان ولاهم من سكان أي كوكب خارجي·· بل هم أبناء مصر، يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت·· فهل لقتلهم وسفك دمائهم أي تبرير؟··
تحول الإرهاب إلى 'كلب مسعور'، يهاجم كل من يقابله بلا استثناء·· والكلب الأجرب لا ينفع معه إلا رصاصة تطهر البشرية من دنسه··مصر أكبر مما يتصوره خيال الكلاب المسعورة، فهي باقية·· وهم الزائلون·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء