صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حق سيادي

خلال الأيام القليلة الماضية، راجت أنباء عن قيام الدولة بوقف منح التأشيرات وأذونات الدخول لبعض الجنسيات، قبل أن تبادر إدارة الجنسية والإقامة لنفي الخبر، واعتبرته «عار عن الصحة»، بحسب تصريح للواء ناصر العُوضي المنهالي مدير الإدارة بالإنابة. وحرص المسؤول على التأكيد أن التأشيرات في الدولة متاحة ومفتوحة أمام جميع الجنسيات، استنادا للائحة التنفيذية المعدلة لقانون دخول وإقامة الأجانب. ولا يخفى على الجميع أيضا أن الأمر مرتبط في المقام الأول والأخير بحق سيادي لكل دولة في فرض الإجراءات التي تراها لحماية مجتمعها ومصالحها. وتحدد بموجبه نوعية التعامل مع فئات معينة من أوساط ومناطق معينة، خاصة تلك المعروفة بتفشي الجرائم في أوساطها، أو انتشار تجارة وتعاطي المخدرات وقضايا الاتجار بالبشر، وغيرها من الجرائم. وهناك فئات من مجتمعات، وبسبب انعدام وجود سلطة القانون فيها، اعتاد أفرادها أن يأخذوا حقهم بيدهم. وأرادوا أن ينقلوا هذه الممارسة العبثية الخطيرة إلى الدولة. وتابعنا خلال الأيام القليلة الماضية قيام أفراد من تلك البيئات بممارسات من هذا النوع بحق أشخاص من نفس جنسياتهم، وبحق مواطنين أيضا، وقد كان آخرها المقاول المواطن الذي اختطفوه وطالبوا بفدية من أسرته، وتسديد مستحقاتهم لقاء الإفراج عنه. إلا أن يد القانون كانت لهم بالمرصاد، وهي ترفض مثل هذه الممارسات وتشدد على التعامل معها بكل قوة وحزم. وهناك أيضا قضايا تهريب المخدرات، والتي أصبحت تجارتها تتخذ أبعادا أخرى بعد أن غدت طرفا أساسيا في تمويل الإرهاب. لذلك عندما يتم التشديد والتدقيق في إجراءات منح التأشيرة، فإنما يندرج ذلك في إطار الحق السيادي للدول، ومسؤولياتها نحو حماية شعوبها. ووجدنا في هذا الإطار إغلاق بعض الدول الخليجية الشقيقة باب جلب العمالة من تلك البلدان والمجتمعات الموبوءة بالجرائم والآفات التي ذكرت. خاصة بعد أن شهدت إحدى تلك البلدان جريمة مروعة قام بها عامل وافد بذبح شاب باستخدام المنشار الكهربائي، لمجرد اختلافه معه حول أجرة إصلاح سيارته. وعندما تقوم بعض سفارات الدول الأجنبية أيضا بطلب بيانات إضافية وتسجيل بصمات «العشرية» للراغبين في زيارتها، حتي لو كان طفلا لم يتجاوز الرابعة من عمره، فإن ذلك حق سيادي لها لا جدال حوله. وهو ذات الحق للإمارات وغيرها من الدول لحماية مجتمعاتها. وعلى سبيل المثال لا الحصر ألقت شرطة الشارقة يوم أمس القبض على عصابة امتهنت السرقة والسطو على المحال التجارية بعد كسر أقفالها باستخدام معدات وأدوات حديدية، وقد كان من بينها شخص تسلل إلى البلاد رغم إبعاده بعد أن ارتكب جرائم مماثلة. ومن الحرص على الاستقرار الأمني إلى الاجتماعي، اتجهت الإدارة العامة للجنسية والإقامة إلى إعادة تحديد سقف الراتب لمن يريد استقدام عائلته للدولة أو تجديد إقاماتهم، بحيث لا يقل الراتب الشهري للكفيل عن عشرة آلاف درهم. وهو توجه يواكب مستجدات وتطورات مستوى الحياة المعيشية في الدولة، ومع هذا برزت الأصوات تحذر من نتائج تطبيق القرار في ترجيح كفة الخلل في التركيبة السكانية، حتى ضمن الترتيب الديموجرافي، لصالح الشرائح الآسيوية المقيمة على حساب نظيرتها العربية. رغم حرص الإدارة على التأكيد بأنها ستتابع كل وضع إنساني قد ينجم عن هذه الاشتراطات الجديدة على حدة.

الكاتب

أرشيف الكاتب

برنامج القروض

قبل يومين

أصل كل شر

قبل 3 أيام

إزعاج

قبل 4 أيام

أخيراً

قبل 5 أيام

العرس الكبير

قبل أسبوع

«عونك»

قبل أسبوع
كتاب وآراء