الاتفاقية التي وقعتها أكاديمية الشعر – هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، مع ورثة الشاعر الراحل حمد بو شهاب، لامتلاك حق طباعة ونشر وترجمة وتوزيع كل مؤلفاته، تفتح باباً طالما تناقش فيه الكثير من مثقفي وأهل الفكر في الإمارات، ألا وهو التراث الأدبي والفكري الحديث لكل من يتوفاه الله، فما مصير هذا الإرث، وهو علامة دالة وتوثيقية على مراحل التفكير، وتبعاتها من جيل إلى جيل، خصوصاً أن بعض أهل الأديب أو المفكر لا يهتمون بما ترك، وقد يتخلون عنه بكل سهولة للضياع، وبعضهم لا يعرف ماذا يفعل بهذا الإرث الورقي، أو لمن يلجأون، فنخسر بذلك جزءاً ليس باليسير من الحاضر الفكري لدولة الإمارات. ولا يخفى على الجميع، السباق الذي يبذله الجميع من أفراد ومؤسسات لجمع ما يتسنى من إرث القدماء الشفهي، وعليه فإننا في حداثة دولة الإمارات بحُلتها وحليتها المعاصرة، بحاجة إلى الانتباه إلى وضع مشروع عام تتبناه المؤسسات والجامعات، لفتح مجال لمن يريد أن يؤرشف أعمالاً لمُتَوَفَّين، فلذلك فائدة حفاظٍ على إرث الحاضر، وفتح الباب لبحث ودراسة آثار هذا الكاتب أو ذاك. وأعتقد أننا بحاجة إلى مؤسسة تتبنى مشروع التوعية بهذا الأمر، على مدار عام كامل، وليكن تحت اسم «ميراثنا الفكري المعاصر»، على أن تقوم بتدويل الفكرة من خلال كل الوسائط الإعلامية، وإقامة المحاضرات والندوات، لعرض كل مناحي هذا الأمر، وكذلك الإمكانات المتاحة من جانب أهل الكاتب المتوفي، والمؤسسات المعنية، وتدعو إلى التجهيز المكاني والعلمي والتثقيفي. وأنا هنا لا أشير إلى ضرورة طبع ونشر المواد، بل إلى أرشفتها، فقد تكون مواد أدبية أو رسائل أو قصاصات. ففي أوربا مثلاً، يوصي الأديب في وصيته بأن تذهب كل أوراقة إلى جامعة كذا، ويتفق معهم على أن ينشروا هذه الأعمال، وتلك لا يسمح بنشرها إلا بعد نيف من السنين، فقد تكون رسائل محرجة له أو لمجايليه، أو أن أهله يقومون بالتبرع بأوراقه مجاناً أو نظير مبلغ، أو أن تتقدم جهة ما برغبتها في اقتناء أعماله، أو على الأقل تحصل المؤسسة المعنية بصورة من أوراقه. وهذا ما يشير إلى أن الموضوع بحاجة إلى تثقيف المجتمع، ووضع أسس له في مؤسساتنا وجامعاتنا، والتشجيع والتوضيح بأنه جزء لا يتجزأ من الدورة الثقافية اللانهائية للمجتمعات، وتاريخها. وبالطبع هناك من أهالي الكتاب والفنانين الذين يدركون مدى أهمية ما يتركه، وقد يرغبون في منح إرث قريبهم إلى جهة ما، ولكننا هنا ومع ذلك نؤكد مرة ثانية على من ليس في علمهم القدرة على أهمية الإرث الكتابي المتروك، أو كيفية التصرف فيه. eachpattern@hotmail.com