صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التهام معارض!

تناقلت وكالات الأنباء خلال الأيام القليلة الماضية خبر قيام قرد بإحراج رئيس أفريقي خلال مؤتمر صحفي للحديث عن الأوضاع الاقتصادية المتردية في بلاده. فقد قام القرد الشقي بالتبول على الرئيس من أعلى شجرة تسلقها، وشاهده الجميع على الهواء مباشرة من خلال شاشات التلفزيون، وتابعته كاميرات المصورين الصحفيين. وعلى الرغم من مظاهر المزح التي حاول الرئيس الأفريقي إظهارها في ذلك الموقف المزعج، إلا أنه عبر عن رغبته في الانتقام من القرد بقتله، وتحويله إلى طبق على مائدة زعيم المعارضة الذي كان قد «هزمه» الرئيس في الانتخابات، ليلتهمه الرجل بالهناء والشفاء، وعدم التفكير في تكرار خوض «اللعبة» الانتخابية. وإذا كان البعض قد تداول الخبر لطرافته، فإن بعض دوائر «العسس» هناك انشغلت بقراءة ما وراء الخبر، ومحاولة معرفة سر نجاح المعارضة في تجنيد قرد عبر عن رأيه بكل وضوح وجرأة. خاصة أن القصر الرئاسي تستوطن حدائقه مجموعة من القرود والحيوانات الأليفة والمفترسة منذ زمن طويل. ولكن هذا القرد المشاكس من دون غيره نجح في اختراق الحواجز الأمنية والإجراءات، واختار موقعه الاستراتيجي بدقة وعناية حتى ينفذ جريمته باستخدامه «سلاحه» الذي ربما حمل مواد طُورت في مختبرات دولة أجنبية تعمل المعارضة لصالحها. سيناريوهات عدة تمر على دوائر العسس المكلفة حماية الرئيس من أعدائه ومعارضيه، حتى لو كانوا من فصيلة القرود. هذه الحيوانات الأليفة التي وجدت لخدمة الإنسان كما نشاهد في بعض البلدان الآسيوية حيث يساعد المزارعين على قطف ثمار جوز الهند وغيرها من الأعمال. كما نجده أداة من أدوات الترفيه في بلدان أخرى خاصة في السيرك، حيث يدرب على تقليد حركات الإنسان. لكن أن ينخرط قرد في السياسة وينضم للمعارضة فتلك من غرائب القارة السوداء التي ابتليت بالفساد والفقر والدجل والشعوذة والسحر. وربما أشار الدجالون على العسس إلى أن القرد الشقي كان في الأساس إنساناً معارضاً، ومسخه الساحر إلى قرد، مما يتسبب بزج القرد في أقبية السجون وتعذيبه حتى يعترف بأنه فعلاً إنسان جار عليه الزمان وتحول إلى قرد، بعكس النكتة القديمة الشهيرة عن الإمساك بثعلب على حدود أحد البلدان، وعندما سئل عن سبب فراره قال إنهم يلقون القبض هناك على الأسود، فقيل له ولكنك ثعلب، فرد عليهم ساخراً حتى أثبت لهم ذلك أكون قد مت من الضرب. وبمناسبة القرود وموسم الإجازات احذر القراء من موقف تعرض له زميل كان قد وصل إلى فندق يريد استئجاره في مدينة آسيوية كبيرة قصدها للسياحة والعلاج، وهناك وجد من تطوع لخدمته وهو يتحدث لغته بطلاقة، وسهل تسجيله وإنزاله في أفضل غرفة بالفندق، وصعد معه ليريه المنظر الذي تتمتع به، ويطل على أجمل مناطق المدينة، وما أن فتح نافذة الغرفة حتى قفز إليها قرد اتجه مباشرة إلى شنطة صغيرة كانت تحوي ما غلا ثمنه وخف وزنه وفر بها خارجاً من حيث دخل، والضيف في صدمة وذهول من سرعة ما جرى. ليكتشف متأخراً أنه حل في أرض قوم لم يعتق بعضهم حتى القرود من العمل في السرقة، ونهب عباد الله الطيبين ممن يصدقون بسرعة وجود أشخاص من شاكلة صاحب القرد النشال، يزعمون مساعدتهم وترتيب أمورهم.

الكاتب

أرشيف الكاتب

باقٍ.. وإن رحل

قبل يوم

.. وشهد شاهد

قبل 3 أيام

عرس الوطن

قبل 5 أيام

«المالد»

قبل أسبوع

تحدي القراءة

قبل أسبوع

«الحالة الجوية»

قبل أسبوع

بلديتان.. ومدينة

قبل أسبوع
كتاب وآراء