صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إحدى عشرة مخالفة

لا يكفي أبداً أن نكدس المخالفات على سيارة واحدة، ارتكب صاحبها الأخطاء تلو الأخطاء.. فهناك دواعٍ أمنية وأخلاقية واجتماعية يجب مراعاتها، والتوقف عندها ومعالجتها بأسلوب يمنع مثل هذه التجاوزات، ويصد ويردع النفوس التي امتهنت الخروج على القانون، وضرب نصوصه عرض الحائط. فاكتشاف الشرطة لسيارة تتوقف في مكان مزدحم، ومخالف وتكديس المخالفات على زجاجها لتصل إلى إحدى عشرة مخالفة، على مدى أسابيع، أمر يثير الأسئلة، حول الوسائل المتبعة في علاج مثل هذه الحالات الشاذة، والمستفزة للمشاعر. فما هو الدور المنوط بالبلديات، وما شكل التعاون بين إدارات المرور في الدولة والبلديات.. من خلال الحالة التي شهدناها وقرأناها عن سيارة توقفت لمدة أسابيع في مكان يغص بالناس والمساكن، ولم يتم أي إجراء ضدها، غير وضع أوراقٍ باهتة على زجاج السيارة تتطاير مع الهواء، وقد أهلكتها أشعة الشمس الحارقة.. هكذا علاج لا يكفي ولا يفي بغرض درء الخطر عن المجتمع، وتنقية البيئة من شوائب الإهمال، واللامبالاة. فلا أحد يعلم من هو سائق السيارة، وأين هو، وربما يكون قد ارتكب مخالفات أفظع من وضع السيارة في مكان غير لائق، ربما ونقول ربما، والاحتمالات واردة، وكان يجب على فرق التفتيش في بلدية الشارقة، موقع الحدث، وبالتعاون مع الشرطة البحث والتقصي، لمعرفة صاحب السيارة، ومكان وجوده وإقصاء السيارة من مكانها، وفرض الحساب والعقاب، حماية لإمارتنا الباسمة، وعناية بأمنها، ونظافتها. فلا يحق لأي كان، أن يتخذ من شوارع البلد ونواصيها، وأماكن الممنوع فيها، مواقف لهو وعبث، واستخفاف وإسفاف، لا يحق لأي كان أن ينصب نفسه آمراً ومقرراً، يفعل ما يشاء، أين يشاء ومتى شاء، القوانين لها قدسيتها، والأنظمة المرورية في البلد، يجب أن تكون تاجاً ونبراساً ومتراساً، لا مجال للتفريط فيه أو الإفراط في ضربه وتخريبه. في الإمارات وقياساً إلى دول كثيرة، المتقدمة منها قبل المتأخرة، تبذل الدولة جهوداً مضنية ومخلصة، من أجل توفير البنية التحتية الملائمة والمنسجمة مع احتياجات الناس، وعندما يأتي شخص متهور، متضور إلى خرق القوانين وتلويث الثقافة المجتمعية، يجب ردعه، ومنعه من الإقدام على فعل مثل هذه التصرفات المشينة والمسيئة للبلد، يجب التعامل مع مثل هذه الظواهر الشاذة، بصرامة وحسم، وألا ندع بلادنا مرتعاً خصباً للذين حيّدوا ضمائرهم، وانحازوا باتجاه الفوضى، والاستهتار، واختيار الطرق المعاكسة للقوانين. لأن مثل هذه التجاوزات قد لا تتوقف عند حد المخالفات المرورية، بل قد تتعداها إلى مسائل أخطر على المجتمع، والوعي بأهمية كبحها أمر يتعلق بقدرة مسؤولي البلديات، وإدارات المرور على متابعة مثل هذه الانحرافات المؤذية، والمؤثرة سلباً على سلامة المجتمع وطمأنينته.. فالشوارع الفسيحة والأرصفة المهذبة، وأماكن التوقف التي شيّدت بشكل حضاري، يليق بسمعة بلادنا، تحتاج إلى أخلاق بشرية بمستواها، وتحتاج إلى ثقافة مرورية لدى الأفراد، لا تقل مستوىً عن مستوى رقي بلادنا، ومن ينحرف عن خط الاستواء الحضاري، يستحق العقاب، ويستحق الحساب، ويستحق أن يواجه بأساليب تلائم تصرفاته الجاهلية.. فسلامة بلادنا من أي غث ورث، حقيقة لا يمكن الصمت أمامها، ولا يمكن التساهل معها.

الكاتب

أرشيف الكاتب

الضمير

قبل 17 ساعة

المخالفون

قبل 3 أيام

النهر الكبير

قبل 4 أيام

اكتناز

قبل 5 أيام

مشاهد

قبل 6 أيام

مداهمة

قبل أسبوع

استقطاب

قبل أسبوع

توبيخ «2»

قبل أسبوع
كتاب وآراء