اللغة
هذا الباعث البيولوجي لفهم المحيط بنا، مهما كانت صورتها المُتَخَلِّقة عنها، ومهما كان نوع الكائن مَصْدَر تحققها؛ جماداً، عاقلاً، حيواناً، ميتافيزيقا... إلخ.
وكونها أداة اتصال لا محيد عن حاجتنا إليه، يجعل منها دائماً المدخل الرئيس لأي تعريف لمعضلة الوجود منذ نشأته المفترضة من ملايين السنين وحتى ما بعد لحظتنا المعيشة تلك، وكما ينسحب ذلك على الكل اللامتناهي، فهو بالضرورة يعمل أيضاً على كل وحدة لقاء مصغرة بين شخص ونفسه، مروراً بتعاظم التواصل تعقيداً لشبكته الجماعية.
النكتة
أحد أشكال التندر على الوجود، آخذة في بالها الضحك وسيلة لمحاربة الملل من تكرار أوضاع ثابتة، لذلك هي أقرب إلى الشعر منها للسرد، نظراً لخروجها على أوليات أي نظام لغوي معتاد.
الصمت
معدة ديناصور مُنْقَرِض. هكذا من هذه العبارة يمكن البدء بتعريف الصمت، حتى يتسنى لنا مقاومة القائمين على فرضه كنوع من التعذيب، ما عدا ذلك فلا يفترق في أحلى حالاته المُختارة؛ عن رغبة شخصية بالتمتع كما نحب مرات أن تُمتعنا قُبلة أو سفر.
العزلة
تَصَوُّر لن يحيد عن قدرة الخلاص من المجتمع بكل أشكاله، والبحث رجوعاً إلى التخفف من أعباء كل شيء مهما كان، اتصالاً مع هواجس الذات عن نفسها، متطلباتها، قبل أن يتم تحميلها بما أصبحت عليه، لذلك فالعزلة ليست رغبة، بقدر ما هي اختمار لوجهة نظرنا في كل ما حولنا، ظاهراً أكان أم باطناً، أم مستحيل التحقق. إنها وبرغم أهميتها الوظيفية لاستمرارنا من آن إلى آن، تعتبر أصدق أنواع العجز البشري.
الجنون
هو اللفتة الوجودية الوحيدة - الأجمل - لتعريف الحياة على أنها ممكنة التحقق في ظل غيابٍ حاضرٍ عنها.
الشغف
محل إقامة المرء منتظراً غيابه في اللذة المُدْرَكة، ليخون نفسه بعدها كرافض للجميل، فليس أوقع أو أطلب من شيء مثل شغف كهذا، إنه العبء الذي لا بد منه، سعياً وراء التعرف على الحياة باعتبارها آخر المُمْكِن في عُرْفِ قدراتنا المحدودة بما نحن عليه.
الآخر
لا ينفصل الآخر عن كل ما سبق من كلام عن: اللغة، النكتة، الصمت، العزلة، الجنون، الشغف، إذ هو بوتقة التقاء ذلك وغيره، ومصير تغيير مستمر لثبات التعاريف، من مبدأ الممارسة وإمكانياتها الظرفية، إلا أن الثوابت القارة في تلك التعاريف، لا تقبل الانزياح بسهولة، لأن اعتمادها على المنطق اعتماد تمثلات سابقة، أرَّختها البشرية ضمن آخر الممكن من فهمنا لمادة وجودنا ووجود ما حولنا. وكأن الصفة الدينية للتعامل مع كل ما هو اتصال بالحياة، هي الاتساع الذي لا قدرة لنا على ترسيخ كنهه ترسيخاً مباشراً.

eachpattern@hotmail.com