صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

900 مخالفة لإطارات غير صالحة

خلال النصف الأول من العام الحالي، حررت مديرية المرور في أبوظبي 900 مخالفة لعدم صلاحية إطارات المركبة أثناء السير.. بمعنى أن هذا الرقم نفسه كان مهيأ لأن يرتكب حوادث مفجعة بحق أصحابها والآخرين. بعض السائقين يقوم بمجازفة قد تؤدي إلى مجازر وإسالة دماء، وزهق أرواح وترميل نساء، وتيتيم أبناء، ومكلومين، ومهضومين، ومكظومين.. مآسي الإهمال والاستغفال والاستسهال كثيرة، ولذلك فإن الحوادث الخطيرة أصبحت خبزاً يومياً في الشوارع، والأماكن الفسيحة والمكتظة على السواء.. فالتحذيرات لم تنفع والتنبيهات لم تشفع، والتعليمات المرورية والإشارات والعلامات واليافطات كلها تذهب جفاء، أمام سعي بعض السائقين إلى ضرب كل هذه النظم عرض الحائط والسير بلا هدى في الشوارع في مخاطرة أشبه بالانتحار.. فعلاً نحن نعيش يومياً انتحاراً جماعياً، يذهب جراءه أرواح وتتفتت أجساد، وتضيع مقدرات، وثروات، فقط لأن بعض السائقين يؤجلون الحالات الطارئة، إلى يوم غد، ويفكرون في دفع مبلغ من أجل تغيير إطارات مركبة، بأنه خسارة ولا داعي لتبذير الأموال.. في حين أن انفجار إطار أي مركبة، وبخاصة في بعض السرعات الجنونية التي يمارسها البعض، فإنها تكلف غالياً، وتصيب القلوب قبل الجيوب، بخسارات أفدح، وأكثر وطئاً.. بعض السائقين يضن على نفسه وعلى أسرته بمبلغ لا يتجاوز مئات الدراهم، ولكن يوم تقع الواقعة يصبح الندم بحجم الخسارة المفزعة والمرعبة.. بعض السائقين يرقع ما لا يمكن ترقيعه، ويوقع رسم وفاة لنفسه ولغيره، دون أن يحسب حساب العواقب، والنواكب، والمصائب التي قد تحدث لمجرد انفجار إطار من إطارات مركبته. للحديد بأس شديد، إذا لم نتوخ الحذر، ولم نتق شر الخطر، فإن الحوادث المؤلمة لن تتوقف، وإن النزيف لن يجف والأحزان لن تخف، وإن الفقدان لن يكف عن سلب الأرواح، وفتح الجراح.. القوانين المرورية واضحة وصريحة، ولا تحتاج إلى بيان أو تبيين، فقط تحتاج إلى وعي الناس بتأثير ما يفعلونه، ويمارسونه في الشوارع، من انتهاكات تخرج عن أطر القوانين المرورية، وتتجاوز النظم والأخلاق، والقيم الإنسانية. لابد أن نعي أن وراء كل حادث خطأ، والأخطاء لا تأتي من فراغ، بل هي من صنع بني البشر، هؤلاء الذين يحيّدون المنطق، ويثلجونه ويجمدونه في ثلاجات كبيرة اسمها الإهمال.. الحوادث تسلب من الوطن ثرواته البشرية والمادية، والمعنوية، بجعله في حال الخسران الدائم، والفقدان الذي لا ينتهي.. الحوادث، إن لم يتحمل مسؤوليتها السائقون، فلن تجدي لا القوانين ولا النظم، لأن كل ما يقدم من إرشادات إذا لم تحظ برعاية السائقين، وعنايتهم وتدخل ضمن أولويات حياتهم، فإنها تصبح مجرد حبر على ورق.. الإدارات المرورية لا يقودها سحرة، بل هم بشر يحاولون ويجتهدون من أجل منع حدوث ما يفقد الوطن حقه في البقاء سالماً، معافى، وإذا لم تجد تعليمات المرور أي صدى، فإن كل شيء يذهب أدراج الرياح، وتذهب الأرواح، وتتفتق الأرواح.. الوعي مهم، والشعور بالمسؤولية قضية لا يجب التهرب منها، والإحساس بأهمية الحذر واتقاء الشرر، والبعد عن الخطر واجب إنساني ووطني، وأخلاقي.. الحملات المرورية التي لا تجد في مقابلها وعي الناس تكون نتيجتها فظائع لا يحمد عقباها ومآسي كارثية.. الحملات المرورية التي لا تجد إطاراً صالحاً يحمي تعليماتها، تكون أشبه بالصوت بلا صدى.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء