اعتباراً من بعد غد الأربعاء، نحن على موعد مع رفع جديد لأسعار الوقود، فبعد زيادات متتالية لأسعار الديزل، سترفع شركات توزيع الوقود على مستوى الدولة أسعار البنزين بمعدل 15 فلساً للتر الواحد، وبنسبة تصل إلى 12%، وقد ذكر الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام أن الخطوة التي ستطبقها شركات” أدنوك” و”إمارات” و”إينوك” و”ايبكو” تأتي ضمن خطة تستهدف تحرير الأسعار تدريجياً، وتستغرق ما بين 8-9 أشهر، أي أن علينا أن نتهيأ لاستقبال المزيد من الزيادات خلال الفترة المقبلة، بحسب الأسعار العالمية، كما أن علينا توقع هبوط في الأسعار وفق قاعدة تحرير الأسعار التي قالوا عنها، ولا نعرف أنها تتراجع ولكن تواصل الصعود.
وسيشهد يوم الأربعاء المقبل - الذي لن يكون وقعه سعيداً على جمهور المستهلكين- أيضاً رفع أسعار الديزل في محطات أدنوك بنسبة 11% كذلك، في خطوة تمهيدية لتحرير سعر الديزل المطبق منذ سنوات، والذي كان أقل من الأسعار المطبقة في محطات شركات توزيع الوقود في الإمارات الشمالية.
لقد كانت أسعار الوقود عندنا الأعلى في منطقتنا الخليجية، ولم يكن ذلك الفارق مبرراً أو يستطيع الإنسان العادي تفهمه في بلد يقع ضمن صدارة البلدان المنتجة للنفط، ولكن شركات التوزيع كانت ترفع في وجهنا قضية أسعار خام النفط في الأسواق العالمية، وأنها تتكبد خسائر فادحة جراء بيعها مشتقات النفط بأسعار رخيصة.
إن جمهور المستهلكين سيتقبل هذه الزيادة الجديدة في سعر البنزين، باعتبارها أمراً واقعاً لا يستطيع أن يغير من إنفاذه، ولكن القلق الذي يعتري الجميع من تداعيات هذه الزيادة التي وإن بدت ضئيلة عند البعض، إلا أنها ستتسبب في إشعال موجة جديدة من الغلاء الذي يؤجج الوضع الحالي، بعد أن اعتقدنا أنه استقر بنا عند هذا الخط. وهذه المخاوف هي نتاج تجارب عديدة سابقة إذ ما ترتفع أسعار الديزل أو البنزين فلوساً حتى يتلقفها التجار ويحولوها إلى دراهم، تضيف المزيد من الأعباء المعيشية على المستهلك، وبالأخص الشرائح متوسطة الدخول التي تكون دائماً في مقدمة فرائس طاحونة الغلاء ورحاها المتواصل الدوران، لذلك لن يكون التحدي الأكبر أمام المستهلك، وإنما أمام الجهات المناط بها تحقيق استقرار الأسعار، وهو كيفية لجم الموجة الجديدة من الغلاء والتعامل معها، والتي سترصدها مؤشرات الأسعار في الدوائر الاقتصادية و”حماية المستهلك”. لقد تابعنا ما أفضت إليه الزيادات في أسعار الديزل التي ألهبت أبسط مادة غدائية عندنا وهي السمك، بحيث تساوى الكيلوجرام من معظم أنواعه مع سمك السلمون الذي يرد من النرويج!!، ولا ندري كيف سنتعامل مع الزيادات الجديدة والمتوقعة بعد تحرير أسعار البنزين والديزل!!.
وبلا شك فإن الزيادات الجديدة ستدفع الكثير منا إلى تغيير سلوكياته في طريقة التعامل مع استهلاك المركبات من الوقود تقل معها حركة المركبات وانبعاثاتها الضارة بالأوزون وتفاقم من الاحتباس الحراري، وتدفعنا للتوجه لاستخدام الغاز وقوداً لسياراتنا!!. ومهما تغيرت هذه السلوكيات، إلا أن الحقيقة المرة ستتجلى بعد غد وتمضي تداعياتها على القلوب قبل الجيوب، وكان الله في العون.

ali.alamodi@admedia.ae