توقعت أن تكون إدارة نظام المواقف المدفوعة “مواقف” في العاصمة قد استفادت من أخطاء وتجارب المراحل السابقة من تطبيقها للنظام، بعد تراكم خبرتها منذ أن عرفت العديد من مناطق أبوظبي التجربة في عام 2009. إلا أنها تكررت مع دخول نظام “مواقف” حيز التنفيذ في قطاعين من أكثر مناطق العاصمة ازدحاما. في خطوة قالت دائرة النقل إنها تهدف إلى “تنظيم 4644 موقفاً في المنطقة” الواقعة بين شارعي زايد الثاني شمالا والفلاح جنوبا، وشارعي السلام شرقا والنجدة غربا.
كما طبقت النظام في القطاع “ 25 شرق”، بين شارع دلما شمالا، والشارع الرابع “المرور” غربا، وشارع محمد بن خليفة جنوبا ومعسكر آل نهيان شرقا”. مما يتيح - بحسب بيانات الدائرة - تنظيم ألف و430 موقفا . ولكنني لم أر جهة تتسبب في خلق حالة من الجفاء والنفور من مشروع حضاري كبير تنفذه، كما إدارة “مواقف” التي يظل خلافنا وخلاف الجمهور معها حول توفير البدائل قبل مخالفة أو محاسبة الناس.
ففي منطقة الخالدية مثلا، ولدى تطبيق النظام تنازلت شركة “الدار” عن موقع مشروع تطوره لصالح “مواقف” ليوفر مساحة لأكثر من 1200 موقف سيارة كبيرة خفف من الأزمة، وأتاح مواقف إضافية للسكان. مثل هذا الحل لم يجده سكان منطقة النادي السياحي لدى تطبيق النظام فيها. وهي منطقة يعرفها الجميع كواحدة من أشد مناطق العاصمة ازدحاما واكتظاظا بالسكان. وفي الأربعاء الماضي وجد موظفو وزوار بلدية أبوظبي انفسهم في موقف غريب، وهم يشاهدون مراقبي” مواقف” يمطرونهم بمخالفات لسياراتهم المتوقفة داخل المواقف المخصصة لهم وللزوار، والتي تقع في حدود مبنى البلدية، وتقع داخل حدود مبناها، وقامت البلدية بتوفير مظلات لها، وتعتبرها مواقف خاصة بالموظفين والزوار فقط.
وفي ذات المبنى مراجعون لدوائر أخرى كالتنمية الاقتصادية و”الجوازات” و” العمل” وغيرها من الدوائر التي يفد إليها عشرات المراجعين من مندوبي الشركات التي تعمل في الإمارة. ولك أن تتصور نفسية موظف يستهل دوامه بمخالفة ثقيلة العيار من طراز مخالفات”مواقف” التي لا تقبل بأقل من ورقة زرقاء من”نوط” الخمسمائة درهم”؟!. وقبل هؤلاء كان السكان الذين اتجهوا لاستخراج تصاريح “مواقف” قد فوجئوا بأن” السيستم” لا يقبل المعاملات إلا قبل أيام من تفعيل الخدمة، لتجد طوابير من المراجعين افتعلها” سيستم” الدائرة غير المرتبط بالدوائر الأخرى إلا بتسجيل المخالفات حتى وأن حررت بالخطأ، حيث لا تحذف إلا بشهادة خلو طرف!!.
ومن إرباكات النظام ما يجري في حوض مدينة زايد بقلب العاصمة، حيث يطبق النظام على الأطراف، فيلجأ كثيرون لأرصفة ومواقف فلل أصبحت مشاعا ومثالا لفوضى “المواقف”، واستغل الوضع سائقو الحافلات الصغيرة فجعلوا منها “مواقف”فرعية، تغض دوريات المرور الأنظار عنها، لأنها مسؤولية “مواقف”!.
وما يثير التساؤل حقا أن تجربة “المواقف المدفوعة” طبقت في أكثر من مدينة بالدولة دون الإرباكات التي جرت عندنا، والتي تتحمل مسؤولياتها إدارة المشروع، مع غياب البدائل وإصرارها على وضع العربة أمام الحصان؟!.


ali.alamodi@admedia.ae