صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كنا نتمناها.. فلقيناها!

لا أحد كان قادراً أن يتصور كيف سيمضي طلبتنا، ومعلموهم، صيفهم هذا العام، فالصيف عندنا مبكر، وطويل، وفيه شهر الصوم، وإجازتهم ما كان لها أن تبدأ حتى انتهت، ورجعوا في عز الصيف إلى فصولهم التي ربما لم تكتمل أعمال الصيانة فيها، وربما هناك نقص في المعلمين، وربما هناك عدم جهوزية في وسائل النقل، وبالتأكيد هناك ربكة بدء كل عام دراسي، ورجع قبلهم المدرسون من بلادهم التي لم يقضوا صيفاً مكتملاً فيها، ولم يتذوقوا متعة التواجد في البلد، ومع ذويهم الذين يرونهم كل عام، تصوروا أن هذا حدث، ورمضان بدأ مع موسم العودة للمدارس، فزاد من ربكتهم، وقلقهم، وتوترهم، وتذمرهم داخل النفس، وعطّل من حماسهم، وقلل عطائهم، وخسرنا نحن كمجتمع الوقت والجهد والمال. لذا جاء قرار إرجاء بدء العام الدراسي إلى ما بعد رمضان، حكيماً، وفي وقته، ومحله، بعد أن عاش الأهالي نوعاً من التشويش، والإشاعات، زادت بعد قرار معظم دول مجلس التعاون الخليجي تأجيل العام الدراسي إلى ما بعد إجازة العيد. اليوم فقط.. سيتنفس الجميع الصعداء من أهل، وطلبة، ومدرسين، وتربويين، وعاملين كثر في قطاع التربية والتعليم، فالشكر مبدأه ومنتهاه إلى صاحب هذا القرار الواعي، والراجح، والذي يصب في مصلحة الجميع، خاصة وأن أيام رمضان تخفف فيها ساعات الدوام، والساعات المتبقية منه، غير مستفاد منها، وضائعة في تفاصيل صغيرة، وأعذار، واعتذارات، وتثاؤب، وصلوات، وأخبار المسلسلات! خبر الفرح الذي زف للجميع، سيجد جدواه الطلبة، والمدرسون، وأهالي الطلبة خلال العام الدراسي المقبل، لأنه مبعث على النشاط، وحافز للعطاء، ودافع للتفوق والنجاح، وحسن التخطيط، والاستفادة من الإجازة الصيفية لأقصى مدى، في القراءة، والسفر، أو تعلم لغات، أو اكتساب مهارات جديدة، أو إشباع هوايات محببة للنفس. لعل القرار الذي جاء مؤكداً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، هو ثمرة التواصل المباشر بين سموه والناس، وتلمس احتياجاتهم، ومتطلباتهم، وهمومهم، ونتيجة التواصل المباشر مع جمهور العامة عن طريق موقعه الإليكتروني أو صفحته على الـ»فيس بوك» التي دشنها مؤخراً بغية مزيد من تبادل الرأي، وسماع صوت الآخر البعيد، معززاً علاقات جديدة بين المسؤول، والمواطن، والمقيم، وهو ضرب من نوع جديد وحضاري، ومستلزم تقني تفرضه ثورة الاتصالات ومستجداتها الكثيرة، الأمر الذي يسهل هذا التواصل بين الحاكم والرعية. بقرار جميل كهذا، سينجح في نهاية العام طلبة كثر، وسيفهم طلبة كثر معنى الدراسة وأهميتها في بناء المستقبل، وسيرتدع طلبة كثر كانت تؤرجحهم الأهواء والأنواء، وسيتحسن مستوى طلبة كثر، ميزة الأشياء الجميلة، ولو كانت صغيرة، إنها تفعل في النفوس شيئاً كبيراً، وقولوا بكرا ما قال فلان!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء