صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شرطي المرور...والبعض!

البعض منا لا يرى في شرطي المرور إلا شخصا يترصد له باحثا عن أدنى مبرر لأجل أن يحرر له مخالفة موجعة، خاصة إذا كانت من العيار الثقيل بغرامتها ونقاطها السوداء. هذا الانطباع السائد عندهم برز أمامي، بينما كنت أتابع الهجوم والانتقاد اللاذع الذي وجهه متصل كان يتحدث لأحد برامج البث المباشر الصباحية، وهو ينتقد شرطيا خالفه لأن إطارات سيارته كانت غير مناسبة، بينما الرجل يدافع عن حالتها لمجرد أنها اجتازت الفحص الفني قبل شهرين. وهو فحص قال إنه يتم على يد فنيين مختصين وبأجهزة حديثة. وما إن انتهى المتصل من انتقاداته اللاذعة لرجل المرور، حتى انهالت عشرات الاتصالات من الجمهور انبروا للدفاع عن الشرطي ، بل طالب أحدهم المشتكي بالاعتذار، و«أن يحب على رأس الشرطي»، لأنه حماه من آثار ونتائج خطيرة على المتصل وأسرته لو -لا قدر الله - انفجر الإطار به وبأسرته وهم على طريق خارجي . إحداهن قالت إن دورية للشرطة وقفت معها لدى تعطل سيارتها بعد أن «بنشر التاير»، وقام أحدهم بتغييره وتركيب الاحتياطي، مع أن ذلك ليس من صميم عمله، وغير ذلك من الاتصالات التي عبرت عن التقدير لما يقوم به هؤلاء الرجال ،يكفي انك تمر بهم وهم وقوف يؤدون واجبهم في الهجير، وأنت داخل سيارتك المكيفة في طريقك آمنا مطمئنا إلى وجهتك. ولكن ما يقود إلى مواقف ومشاهد تتسبب في مثل الحالة التي أشرت إليها، تصرفات تبدر أحيانا من بعض أفراد شرطة المرور، تكرس النظرة السلبية لدى متلقي المخالفة بأنه مستهدف بها. لزيادة عائدات المرور لا توعية الناس. وهناك البعض من رجال المرور لدماثته وكياسته يتسلم مرتكب المخالفة مخالفته منهم، وهو يبتسم!. الذين يعتقدون أن المخالفات المرورية أصبحت المورد الأول لمداخيل إدارات المرور عليهم إدراك أنها لا تمثل رقما مهما قياسا لما يصرف على هذه الإدارات بتوفير الإمكانات الكبيرة. ولكن بالمقابل على بعض أفراد هذه الإدارات التخلي عن ممارسات هي أقرب لطريقة «صادوه»!. فذات مرة وقد كانت الساعة الثانية صباحا، عندما دخل أحدهم فتحة جانبية في منطقة سوق الميناء في العاصمة، ممنوع الدخول منها، واللوحة التي توضح ذلك غير واضحة الملامح، وإذا بشرطيي مرور يخرجان من وراء الشاحنات، ويستوقفانه ويحرران له مخالفة، أرادا من خلالها أن يؤكدا للرجل ومثله، أن عين القانون ساهرة في كل الأوقات. ولكنه أيضا كان يتطلب، وفي إطار تأكيد الحرص على السلامة العمل على أن تكون اللوحة بارزة وواضحة للجميع، ولكنهما اعتبرا ذلك خارج اختصاصهما، لوجود إدارة أخرى مسؤولة عن حالة اللوحات المرورية، وأماكن وضعها على الطرق. الحالة التي أشرنا إليها في البداية تتعلق بالحملة لإدارات المرور حاليا لضمان سلامة الإطارات، حيث يتم خلالها استيقاف بعض المركبات، حتى لو لم يمض على فحص المركبة ثلاثة أشهر، والسبب كما قال أحد مسؤولي المرور، وجود نوعية من الإطارات رديئة التصنيع، غير مطابقة للمواصفات، وبعضها مستعمل ومعاد تصنيعه. الأمر الذي يستوقف المتابع لهذه القضايا، إذ كيف نسمح بدخول مثل هذه الإطارات، ثم نخالف من يستخدمها؟!!.ومواكبة للحملة الجارية، الأمر يستوجب من الجهات المعنية بالإضافة للمرور التصدي وبقوة لموردي مثل هذه الإطارات، ورافقتكم السلامة.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء