صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

توطين المهنة

الثروة السمكية سلعة استراتيجية كالنفط والغاز والزراعة.. والإمارات البلد المتنفس من رئة الماء، والذاهب إلى أعماق المجد بزعانف الذين يكدون ويكدحون، ويتعبون ويشقون ويملحون الجسد بعرق الماء الأجاج، يحتاج كثيراً إلى العناية والرعاية والحماية، للذين وجدوا أنفسهم في حومة القرارات أو بعضها الذي لم يراع ظرفاً، ولم يتأمل في معاناة بعض أصحاب هذه المهنة المجللة، بالحُلُم، والتي تحتاج إلى حِلمٍ في متابعة شأنها، وفنها، وحزنها وأمتها، مهنة الصيد، التي قضى البعض فيها عمراً مديداً، وهو يتابع موجة الماء العالية، وهبة الريح القاسية، متطلعاً إلى هدوء نسبي وإلى هواء يهفهف ولا يخسف، اليوم أصبحت بعض القرارات أشبه بالسيف المسلط على رقاب المضطرين والمجبرين، على الاستعانة بأيدٍ تؤازرهم وتعضدهم، من أجل كسب لقمة العيش الشريف والعفيف، والنظيف، بلا ريبة ولا استرابة، قرارات تدعو إلى توطين المهنة، ونقول نعم لتوطين هذه المهنة وترسيخ دعائم امتهانها بسواعد وطنية، ولكن أي قرار لا يتضمن استثناءات قرار عقيم وسقيم لا يخدم أي تقنية، فلو سألنا عن رجل كبر به العمر، ويعيل أسرة من عدة أفراد، ويملك أكثر من قارب صيد، هل يبيعه، ويجلس على رصيف العوز في انتظار الشؤون الاجتماعية، أم أنه يستعين بسواعد شابة تعينه على إكمال مشوار العمر، واستكمال خط الحياة دون مد اليد لصغير، فقد كان بإمكان القرار أن يستثني اليد العاملة الخليجية لتصبح الأمور طبيعية لا يشوبها أي حسرة أو أسف، أو خسارة لمن لا يستطيع العيش إلا من هذا المصدر الوحيد. الاستعانة بأصحاب المهنة من الجنسيات الخليجية، حل يفك عقدة الأجنبي، ويرفد المهنة بطعم الحياة ويحميها من الزوال، ويحفظ حق الذين تضرروا وخسروا الكثير جراء قرارات أحكمت قبضتها، وصارت كحد السيف، ولا تدع مجالاً للتفكير ببديل يفيد ولا يضر.. ولا أعتقد أبداً أن الاستفادة من الطاقات الخليجية ستكون سبباً في الإخلال بالأمن أو التغيير في التركيبة السكانية، أو التأثير في وضع المهنة ومكانتها.. وإذا كنا قد فتحنا الأبواب والنوافذ في المهن الأخرى، وجعلنا منها مطية للغريب قبل القريب، فكيف نضع قرارات تقف حجر عثرة أمام مهنة حيوية، وبإمكان القريب، والقريب القريب أن يكون سنداً وساعداً وإضافة في إحياء وإثراء المهنة، وقد يتربص الرزق، لمن أطاح الزمن بقواهم الجسدية، ولن يستطيعوا مزاولة المهنة إلا بمعين يستعينون به في ساعات الشدة. بعض القرارات يجب تنفيذها بحذافيرها، وبعضها لا يضر إن فكرنا في بعض نصوصها، وحذفنا وغيّرنا لصالح الوطن، ومصلحة الناس الذين لا يريدون تعديل القرارات، ترفاً أو دلعاً، بقدر ما هي الحاجة التي تجعلهم يشكون من ألم القسوة، وعذاب الحلول، التي لا تحل ولا تربط، بل تهبط بالطموحات إلى أسفل السافلين.. يجب أن يعاد النظر في قرار كهذا، ولا عيب أن نراجع أنفسنا لنحفظ قضاف الوجود بلا منغصات ولا مكدرات.. والإمارات في نهضتها وتطورها، وتوسعها اقتصادياً بحاجة إلى تعزيز مهنة الصيد وتمكينها من أداء واجبها، لسد حاجة الإنسان من الطعام وكسب لقمة العيش، ولا حل إلا بتخفيف وطأة القرارات القاسية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

الضمير

قبل 17 ساعة

المخالفون

قبل 3 أيام

النهر الكبير

قبل 4 أيام

اكتناز

قبل 5 أيام

مشاهد

قبل 6 أيام

مداهمة

قبل أسبوع

استقطاب

قبل أسبوع

توبيخ «2»

قبل أسبوع
كتاب وآراء