صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نفكر.. بصوت عال

اليوم الكثير من أبنائنا يدرسون في المدارس الخاصة ذات التوجه للتدريس بلغة أجنبية، وهو اختيار، وربما انحياز للأفضل لمستقبل الأبناء، بعد تجارب غير ناجحة ومتعثرة للتعليم الحكومي في السنوات الماضية والبعيدة، كما أن هناك العديد من أبناء إخواننا المقيمين العرب يفعلون الشيء ذاته، من أجل إيجاد سبل سهلة للقبول في سوق العمل، ولكن الشيء المنكر في هذه المدارس الخاصة ذات المستوى التعليمي والتربوي الرفيع، ليس التدريس بلغة أجنبية، ولكن مع إهمال متعمد لتدريس اللغة العربية، بحيث لا ينظر إلى المدرسين المختصين في تدريس هذه اللغة، ولا ينظر إلى المنهج وتطوير وسائل الجذب لتعلم هذه اللغة، ولا ينظر إلى ساعات تعلمها، بحيث يقتطع منها ساعاتها لتدريس غيرها، وهي من المكملات، وليست من الأولويات، لذا يتخرج الطالب من هذه المدارس بعد 14 عاماً من التدريس، وهو يفكر بلغة أجنبية، ويعرف مفردات وتراكيب لغوية يومية باللغة العربية تكاد تسد حاجة السائح حينما يزور بلداً معيناً، ويتعلم من ذلك الكتاب الذي يدعو لتعلم الألمانية مثلاً في خمسة أيام، وبدون معلم!
وحينما يفرط الطالب من التعليم الأساسي والإلزامي المدرسي، فلا يمكن أن ترده الجامعة والتعليم العالي إلى جادة الصواب، وبذا يبدأ بالانسلاخ من محيطه العربي، ومجتمعه المحلي، لذا أرى من الضرورة بمكان أن نتنبه إلى مثل هذه النقطة في مشوار تصحيحنا للمسار التعليمي، فننشئ مكتباً مستقلاً، بشرط أن لا يتبع وزارة التربية والتعليم أو مجالس التعليم للإمارة، وإنما يكون منضوياً تحت جهة ما لها استقلالها ونظرتها التخطيطية الاستراتيجية، مهمته أن يراقب هذه المدارس الخاصة في مسألة تعليم العربية، والحث على اكتسابها، واختيار المتخصصين لتدريسها، وألا يكونوا معلمين خارج الهيئة التدريسية أو معلمين بالقطعة أو معلمي مواد أخرى لسد الفراغ، لأن هذه الأشياء من المنفرات لتعلم وأخذ العربية بالطريق الصحيح، وتكون من مهمته أيضاً تطوير منهج تدريس العربية، وابتكار الأساليب الحديثة في التعليم، ومقاربة اللغة العربية مع التقدم التقني وأساليب الفهم الإليكتروني البسيط والممتع، كذلك يكون هذا المكتب حريصاً على ساعات العربية في المدارس الخاصة، بحيث لا تكون ساعات “سبيل” يمكن لأي أحد أن يقنصها أو يقتنصها أو تكون حائطاً مائلاً كل واحد يمكن أن يستعليه.
أما لماذا لا يرتبط هذا المكتب بوزارة التربية والتعليم أو مجالس التعليم التابعة للإمارة، وذلك لإعطائه صفة المراقب الحر، والتوجيه المستقل، والاختصاص لهدف محدد وغاية واحدة، وهو تمكين طلبتنا من لغتهم وهويتهم العربية خصوصاً في مراحلهم العمرية الأولى، لأنه بإمكان موجه من الوزارة أو المجلس بلغته المتخشبة، وتعليمه القديم وحرصه على النحو والصرف وأخذهما من ألفية بن مالك أن يجعل طفل مدرسة “لوي ماسينيون” يعد العربية لغة متعالية، ومتأخرة، ولا تصلح له ولا لزمانه ومكانه ومستقبله!



amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء