أحيانا تصادفك مواقف وأفعال وأعمال من أشخاص غير أسوياء في المجتمع تجعلك تقف مذهولا مما فعلوا، ومما اقترفت أيديهم ومما ارتكبوا من أعمال تشمئز منها النفوس، وتجعلك تردد في خاطرك «وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان»؟ خلال الأسبوع الماضي نشرت قصة أحد المقيمين في الدولة، الذي مضى على إقامته ربع قرن من الزمان إن لم يكن أكثر بقليل، وهو متلبس بتزييف عملات أجنبية، ذلك المعلم الذي لم يبخل عليه المجتمع بشيء طيلة أيام حياته بين أفراده، وكان المجتمع له حسن المأوى وبيتاً دافئاً وحضناً حنوناً وموطناً آخر لبلده، الذي تركه باحثاً عن عمل يرتزق منه ويعيش أفراد أسرته عليه، بدلا من أن يقدم لذلك المجتمع الشكر والعرفان على حسن الضيافة، فعل فعلته التي تتناقض مع كل العادات والأعراف والمقاييس، مع المهنة التي قدمها له ذلك المجتمع. للأسف ذلك المقيم كان يشغل مهنة «معلم لغة عربية» تلك المهنة التي شبهها الحكماء بمهمة الرسل، والتي تضم بين جنباتها أكثر من توصيل الرسالة للأجيال المتعاقبة، فهي مهنة تربية وتهذيب للأجيال الذين هم عماد المجتمع والعاملين فيه، وغير كل ذلك فدائما ينظر الطلاب إلى النماذج القريبة منهم، خاصة في المراحل التأسيسية، فهم يتأثرون بالمعلم والوالدين ومن يكون في بيتهم خلال هذه الفترة العمرية من حياتهم. والمصيبة أنه معلم لأغلى اللغات التي تحمل من الفضائل والأخلاق والصفات الحميدة ما لا يعد ولا يحصى، تلك اللغة التي كان يدرسها «المقيم» لمدة زادت عن 22 عاماً، أود طرح عدد من التساؤلات التي أوقفت عقلي من التفكير، وحرمت عيناي من النوم منذ قرأت «خبر المعلم»، هل الذي تسول له نفسه وهو يبلغ من العمر عتيا، بخيانة المجتمع الذي آواه بالقيام بمثل تلك الأعمال كان نزيها خلال فترة تدريسه؟ هل قام بمهمته في تربية طلابه على الأخلاق الحميدة والصفات الكريمة، وهو يقوم بعد هذا العمر بتربية ابنه على الإجرام؟ هل فكر قليلا قبل القيام بتلك الأعمال التي تضر مصالح مجتمع «ضمهُ ولمهُ» ولم يقصر معه طيلة السنوات التي عاشها فيه؟ كلمة أخيرة : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟