في غضون أيام متلاحقة، أطاح الإعلام الفرنسي والألماني باثنين من أقوى الوزراء في البلدين، فقد اضطرت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال آليو ماري إلى تقديم استقالتها بعد أن أثارت وسائل الإعلام قضية قيامها بإجازة في تونس واستخدامها طائرة خاصة تتبع أحد أقارب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.
في البداية، قالت الوزيرة التي شغلت من قبل حقيبة وزارة الدفاع إنها لم تكن تعلم بأن الطائرة المستأجرة تتبع قريب بن علي، ولكن مع اشتداد الهجوم ورفض التبرير، لم تر مفراً من الاستقالة، ووضع حدٍ للأمر الذي تأجج مع ثورة الياسمين.
وقبل أيام أيضاً لحق بها وزير الدفاع الألماني كارل تيودور تسو جوتنبرج، الذي ثارت عاصفة حول درجة الدكتوراه في الحقوق التي يحملها، بعد أن قالت صحيفة ألمانية شهيرة إنه حصل على اللقب العلمي عن طريق الغش. ليأفل نجم الوزير الشاب، والذي قد بدأ في الصعود منذ نحو سنتين ويحمل لقب نبيل، ومتزوج من سيدة من عائلة بسمارك موحد ألمانيا قديماً، وأصبح أحد أكثر أعضاء حكومة المستشارة الألمانية ميركل شعبية، بسبب “كاريزما” شخصيته وظرفه غير المعتاد في الأوساط السياسية الألمانية.
ونجح في الحصول على تأييد واسع من الرأي العام رغم اعترافه بنسخ أجزاء كبيرة من رسالة الدكتوراه التي نالها بتقدير “ممتاز” من جامعة “بايروت” المعروفة بسمعتها الرفيعة، دون أن يشير إلى مصادرها، وإعلانه تخليه عن اللقب الذي ألغته الجامعة أيضاً، بعد أن وقع 20 ألف طالب دكتوراه وأكاديميون عريضة تنتقد دفاع ميركل عنه وتطالبه بالاستقالة حفاظاً على سمعة الوسط الجامعي في البلاد، وللحيلولة دون تحوله إلى مثال سيئ لغيره.
لو أن وسيلة إعلامية تجرأت باتهام وزير الدفاع في إحدى جمهوريات الموز بهكذا تهمة “معادية” لما تردد في إرسال دباباته لدك مبنى الصحيفة على من فيها من صحفيين يبثون بأقلامهم السموم ويوغرون الصدور على إنجازات الوزير الهمام الذي حقق ما لا يرقى على فهمها “الصحفيون الحاقدون”.
في عالمنا العربي، لا يتوانى “القائد الضرورة” في الظهور أمام وسائل الإعلام ليطلق كذبة ثم يصدقها، بأن لا شيء مما تردده الفضائيات والشبكات الإخبارية العالمية يمت بصلة لحقيقة حب شعبه له، والذي لشدة حب “القائد” له على مدار أربعة عقود لا يتوانى عن إصدار الأوامر لطيرانه بقصف مواطنيه العزل، ولكتائبه المدججة للفتك بالمدنيين الذين يراهم “جرذانا” و”جراثيم”، ومطاردتهم “من بيت بيت ودار دار وزنقه زنقه”.
وفي عالمنا العربي، أيضاً يتهم آخر من فصيلة “القائد الضرورة” وأمام “ميكرفونات” وسائل الإعلام والفضائيات العربية والعالمية غرفة عمليات في تل أبيب بإدارة حراك الشارع العربي وبتعليمات من البيت الأبيض. وقبل أن تمضي 24 ساعة على التصريحات النارية للقائد الضرورة الجاثم على صدر شعبه منذ ما يزيد على ثلاثة عقود يسارع للاتصال بذات البيت الأبيض ليعتذر عن تصريحاته التي أسيء فهمها، و”أخرجت من سياقها”، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


ali.alamodi@admedia.ae